الأربعاء , 13 نوفمبر 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / التّعليم في تونس و ضرورة الإصلاح العاجل

التّعليم في تونس و ضرورة الإصلاح العاجل

 

لا يختلف اثنان في أن من أسباب تقدّم الأمم هو صلاح مجتمعاتها قبل حكّامها، وأن من أهم مقوّمات صلاح المجتمع هو صلاح “التّعليم” .و لعلّ ألمانيا و سنغافورة هما أحسن مثال على ذلك.
فكيف يمكن لمجتمع أو أمّة أن تنهض اقتصاديّا و أن يرتقي مجتمعها في ظلّ منظومة تعليم فاشلة و متآكلة ،و في ظلّ تدنّي قيمي و أخلاقي و معرفي ،و في ظلّ غزو ثقافي أتى على أخضر المبادئ و يابسها ؟
إنّ ما تعيشه تونس اليوم يجعلها في أمسّ الحاجة لإيلاء التّعليم أهمّية مطلقة و أن تجعل من إصلاح المنظومة التّربويّة أولويّة الحكومة القادمة و شغلها االشّاغل . فلو أخذنا على سبيل المثال ترتيب الجامعات التّونسيّة وفق المؤشر العالمي لترتيب أفضل الجامعات لعام 2019 الذي أصدرته مجلة “تايمز هاير إديوكيشن” البريطانية، سنجد أن ثلاث جامعات تونسيّة فقط جاءت ضمن قائمة أفضل 1250 جامعة في العالم وهي جامعات صفاقس والمنار والمنستير حيث حلت جامعة صفاقس في فئة 801-1000 في الترتيب العالمي ثم جامعتا المنار والمنستير معًا في فئة “+1000″ ضمن هذا المؤشر العالمي و هي نتائج متدنّية جدا حتى بالمقارنة مع نتائج الجامعات العربيّة الأخرى.
نفس النتائج الكارثيّة كانت من نصيب تونس أيضا ضمن تصنيف” بيزا” (PISA) للأنظمة التربوية حيث تحصّلت على المرتبة 65 من جملة 70 دولة .
إنّ هذه النّتائج رغم أنّها كارثيّة و مفزعة، تبقى نتيجة منطقيّة و حتميّة إذا ما تأمّلنا واقع المنظومة التّعليميّة و التّربويّة : فكلّ المشاكل و المعيقات البيداغوجيّة متوفّرة و لا حصر لها، لكن إذا ما أردنا تلخيصها فيمكن الخوض فيها من محاور ثلاث:
أوّلا البنية التّحتيّة و هي من أهم المشاكل التي يعاني منها التّعليم في تونس حيث أنّه لا يمكن اعتبارها بأي حال من الأحوال تليق بمدارس القرن الواحد و العشرين.
ثانيا العنصر البشري و هو حجر الأساس في العمليّة التّربويّة، أي المربّي الذي يعاني من التّهميش بجميع أنواعه ، فالمربّي مهمّش مادّبا و هو ما فتح المجال لظهور ممارسات متل الدّروس الخصوصيّة و التي قد يعتبرها البعض مخلّة بمبادئ التّعليم و لم تتبنّى سلطة الإشراف في هذا الشّأن سوى العقوبات الزّجريّة الصّارمة ضد من يمارسها. المربّي أيضا يعاني من التّهميش المعنوي حيث أنّه صار مستباحا من عدّة وسائل إعلام جعلت منه مادّة للسّخرية في برامجها ممّا أثّر بالسّلب على صورته داخل المجتمع وفي المقابل لم نر سلطة الإشراف تحرّك ساكنا لمجابهة هذه الظّاهرة. المربي كذلك مهمّش معرفيّا و علميّا فغياب التّكوين المستمر الذي من شأنه تطوير مهارات المربّين و تنمية قدراتهم أثّر سلبا على جودة التّعليم و قدرته التنافسيّة .
ثالثا البرامج التّعليميّة و هي أيضا من المشاكل التي جعلت التّعليم في تونس متخلّفا لا يرتقي إلى ما يتطلّبه العصر من مهارات أو ما تتطلّبه سوق الشّغل من كفاءات و هنا أيضا نجد أنّ سلطة الإشراف اتّخذت من التّرقيع خطّة و منهاجا، فلا وجود لبرنامج إصلاحي واضح الملامح يراعي جميع المتداخلين في العمليّة التّربويّة و بعيد عن الحسابات الحزبيّة و “السّياسويّة” يكرّس مبدأ استمراريّة الدّولة بغضّ النّظر عن اسم الوزير الذي سيطبّقه أو حزبه .
حتما ليست هذه كل مشاكل التّعليم في تونس لكنّها تبقى الأهمّ ،و يبقى على الدّولة معالجتها بصفة عاجلة إذا كانت تراهن على التّعليم كسبيل للنهوض و الارتقاء إلى مصاف الدّول المتقدّمة .

ماجد الحمروني

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *