السبت , 24 أغسطس 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / التيّار الدّيمقراطيّ: عن نقض الابتذال وفي حقّ الاتّصال وواجب النّضال

التيّار الدّيمقراطيّ: عن نقض الابتذال وفي حقّ الاتّصال وواجب النّضال

 

1. عن نقض الابتذال

 

تتفاقم سوق إعلاميّة موازية تروّج أخبارا كاذبة (fake news) بالوكالة تتحاشى تحمّل وزرها صفحات رسميّة تعمل بالسّوق السّياسيّة أصالة. في “السّوق الإعلاميّة” (Marché médiatique) صفحات صُفر (Presse jaune) تشنّ على “التيّار الدّيمقراطيّ” حملة شعواء باستهداف أمينه العام الصّديق محمّد عبّو بُعيد استقباله السّبت 1 جوان 2019 السّفير الفرنسيّ. حملة هي عود على بدء تُقاد من “لفيف مقرون” بمصالح مشتركة جُنّدت إليها المدافع وإن اختلفت المواقع، و”اللّفيف المقرون” لغة “فعل” يجتمع في آخره حرفا “علّة” مثل “عوى” جُنّبتموها وما نبتغي لـ”اللّفيف” غير الشّفاء!

 

1.أ- عن الواقعة والوقيعة:

 

من صفحة “الحومة النّهضويّة” بتاريخ 2جوان2019 نقرأ: “محمد عبّو ينتقد زيارة الغنوشي إلى فرنسا ويعتبرها ضربا للثّورة، عبّو يستقبل سفير فرنسا ويصفه بالشّريك والصّديق، احذروا هذا المنافق” ذا المنشور بعض أوجه حملة مكثّفة شنّها “الذّباب الإلكترونيّ” بشكل متزامن هنا وهناك على “التيّار الدّيمقراطيّ” وحين تسألهم عن توثيق مصدر ما قيل على لسان الصّديق عبّو في “صدر” الادّعاء و”العجز” يلوذون بالصّمت فلا يجيبون إذ يعجزون، ذا بعض إفك يفترونه لوصم الغير بـ”النّفاق”، والإفك من أَجَلّ مظاهره! الإفك تدنيس “سوق إعلاميّة” يُفترض فيها أنّ “الخبر مقدّس والتّعليق حرّ” ولكنّ تدخّل السّياسيّ في الإعلاميّ يقلب المعادلة المهنيّة والأخلاقيّة بجعل “مدنّس التّعليق” في مصاف الخبر المدنّس وحسبنا أنّ “…الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ…”

 

1.ب- عن الإخراج من الأمّة:

 

في مقلب آخر ادّعى آخرون: “من قبل المؤتمر الثّاني بدأ التّسويق لـ”عبّو رئيسا” وتوجّهت نصف كلمته إلى الغربيين ليكون مقبولا منهم مرضيّا عليه”، وقد سفهوا إذ وفضلا عن عدم استدعاء أجانب غير السّفير الفلسطينيّ، وفلسطينيّ بعض الذّات وما هو بغير، فقد مسحت كلمة الصّديق محمّد عبّو 39 دقيقة بدأ الحديث عن الخارج لكن فقط عن فلسطين والغرب المساند للغاصب والذي يعتبرنا متوحشّون ووحده الكيان الصّهيوني متحضّرا ليستخلص حرفيّا: “في تونس بداية من ليلة أربعتاش جانفي ألفين وحداش ورغم كلّ مصاعبنا نقول أنّنا أصبحنا قادرين على أعطاء دروس لكلّ العالم: العالم العربي يمكن أن يكون ديمقراطيّا، العالم العربي يمكن أن يكون متحضّرا، العالم العربي يمكن أن يكون يحكمه من ليسوا لصوصْ، العالم العربي يمكن أن يحكمه من لا يستغلّون السّلطة للتّنكيل بخصومهم رسالة بلغت الكيان الصّهيوني وبلغت العالم كلّه أنّ العرب يمكن أن يتقدّموا.. هذه الرّسالة أدعوا من يحكم اليوم، أدعوا أحزاب الحكم اليوم، أدعوا كلّ الحاضرين هنا، أدعوا كلّ التّونسيين لا يجب إطلاقا أن تصل بشكل خاطئ وقد بدأت تخطئْ لا يجب أن تُشوّه الثّورة التّونسيّة هذا خطّ أحمرْ” كلّ ذلك أوّلا: في 7 دقائق فقط وثانيا: دون حضور أيّ غربيّ، وثالثا: لا علاقة للكلام بتسويق ما لغرب إذ ينتقده..

 

1.ج- عن إفلاس القياس:

 

بعض المتحذلقين من الجوقة كتب: “حين كان السّفير الفرنسيّ يتجوّل في دواخل البلاد خارج الأعراف الدّيبلوماسيّة كنتم تنعتون السّاكتين بأيتام فرنسا والآن تعطون طقوس الولاء” هؤلاء يلبّسون على النّاس لأنّ تعبير “أيتام فرنسا” ليس من “المعجم السّياسيّ التّيّاريّ” (Lexique politique). إنّ “المسرد” المعتمد في نصوص التيّار، لوائح وبيانات، لا يعتمد التّعيير في التّعبير باعتباره من المثالب المزحزحة الخطاب (Le discours) إلى خطابة (La rhétorique) تُفقره قوّته العقلانيّة والقيميّة. زد أنّهم ينسون أنّ رفض هتك حرمة الوطن بتجاوز العرف الدّيبلوماسيّ واجب وهو وسم لنا ووصم لغيرنا المتهاون، هذا و”قياس” اللّقاء على الرّفض “قياس فاسد” (Faux syllogisme)مندرج ضمن خطاب “سفسطائيّ” إذ ليس التيّار بالحزب الانغلاقي لذا نراه يقابل الجميع، سوى الصّهاينة، ويتحاور ويصارح الآخر بحقيقته وبمطالبنا دون تخفّ أو مجاملة.. لنعد إلى الوراء في زيارة سابقة لهذه الثّانية جاءنا السّفير أوّل مرّة فأسمعناه فقط مطالب تونسنا (مراجعة القائمة السّوداء، محو الدّيون الكريهة، تسوية المهاجرين السرّيين…) ويمكن مراجعتها على الصّفحة الرّسمية وبمقال “بعد لقاء نوّاب من النّهضة: سفير فرنسا في مقرّ التيّار الدّيمقراطيّ” صحيفة آخر خبر بتاريخ 22 ديسمبر 2017 وبالمقابل “يُذكر أنّ سفير فرنسا كان قد التقى سابقا وفدا عن كتلة حركة النّهضة يضمّ رئيس الكتلة نور الدّين البحيري ونائبه بدر الدّين عبد الكافي في إطار “زيارة مجاملة” وفق ما أكّد آنذاك عبد الكافي لـ”الشّارع المغاربي”…” والقياس هنا يصحّ إذ التيّار وبالقدر الذي لا يُعادي فإنّه لا يجامل!

 

1.د- عن اللّغة ولغو الحديث:

 

رابعة الأثافي جاءت بعد دقائق بعد افتتاح مؤتمر التيّار الثّاني في 19 أفريل 2019 وبدل التّوابل ضخّت “Tounes magazine24″ إحدى مزابل الـ”ـfake News” فافترت: “غريب رغم دعوته إلى السّيادة الوطنيّة والاستقلال من فرنسا: حزب التيّار الدّيمقراطيّ(حزب سامية ومحمد عبو) يفتتح مؤتمره باللّغة الفرنسيّة” ومن منصّتها بدأ قصف “الذّباب الإلكتروني” (Social bot) تلقّفا وترويجا مخفين على القارئ حقيقة أنّ الافتتاح كان بالعربيّة خلاف زعمهم فقط أُرفقت الأشغال بترجمة لا فقط إلى الفرنسيّة بل والانجليزيّة و”لغة الإشارة” إذ نقلت الأشغال عبر تقنية Skype إلى أصدقائنا في المهجر وبعضنا من الجيل الثاني والثالث تعوزه دقّة عربيتنا والبعض لإعاقة في السّمع من حقّه الفهم فكانت المبادرة كترجمان ولكن يبدو أنّ حتى لغة “الإشارة” لا تنفع ما يوجب استبدال “الغمزة” بـ”الهمزة”. فقد جيء بفِرْيَة استعمال الفرنسيّة تلمّس حجّة مفادها أنّ التيّار عميلا لفرنسا ويا خيبة المسعى لا فقط لأنّ الفرنسيّة ليست فقط لغة الفرنسيين ودول مستعمراتها القديمة في العالم بل وأيضا في أروبا لغة بلجيكا وسويسرا وموناكو وأندورا ولوكسمبورغ، وفي الأمريكيتين لغة رسمية في كندا وولاية لويزيانا.. وحدهم العقلاء يفصلون جيّدا وبوضوح معرفي بل ونضالي بين الفرنكوفونيّة والفرنسيّة مثل الأديب الرّمز الجزائريّ كاتب ياسين الخاطّ في كتابه ” Le poète comme un boxeur” موضّحا: «La francophonie est une machine politique néocoloniale, qui ne fait que perpétuer notre aliénation, mais l’usage de la langue française ne signifie pas qu’on soit l’agent d’une puissance étrangère, et j’écris en français pour dire aux Français que je ne suis pas français » هكذا عمق يغنينا عن ذاك الحمق!

 

يٌتبع بـ 2. في حقّ الاتّصال وواجب النّضال

 

فوزي الشعبوني

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *