الإثنين , 10 أغسطس 2020
الرئيسية / مقالات و آراء / التيار الديمقراطي فارس في يده فسيلة..

التيار الديمقراطي فارس في يده فسيلة..

اذا قامت الساعة و في يد احدكم فسيلة فليغرسها

هذا ما رواه انس عن نبينا صلى الله عليه وسلم .حديث فيه ترغيب وحث على العمل على ما ينفع الناس وعلى ضرورة التفكير الايجابي وبث للامل والحلم . الغرس هنا فيه معنى الحياة والتجدد .المؤمن حتى وهو يشارف على الموت عليه التفكير في الحياة وما ينفع الناس فيعمل على ترك أثر طيب.

الفارس هو راكب الخيل الشجاع النبيل والمقاتل من اجل العرض والوطن والانسان لاحقاق الحق ودحر الباطل والبهتان .لكن تحكمه الاخلاق في المعارك ( اخلاق الفرسان ). فلا يكون معتديا او ناكرا لقيم الشهامة والرجولة .فلا يتخلى عن صاحبه او من اجاره او من وصل حبله بحبله.

رفع التيار الديمقراطي الشعار /الحلم الدولة القوية العادلة التي يسود فيها القانون ويحكم فيها العدل. وزاد الفخفاخ على ذلك بالقول «ما فماش اشكون على راسو ريشة». انطلقت الحكومة في العمل وفتحت ملفات لم تلمسها الايادي من قبل. وتم ذكر اسماء عجزت الالسن عن التعرض لها سابقا حتى «بالفدلكة» وظلت تتمتع بالحماية السنين الطوال.

في اول فرصة احس فيها الفاسدون ومن والاهم بالخطر فتحوا الادراج واخرجوا الملفات. الفخفاخ بتضارب المصالح الثابت في حقه وفي انتظار الحسم في شبهة الفساد عبّد الطريق امام هؤلاء لضربه وضرب الحكومة وجر الجميع الى مربعات اخرى للحديث .فنسينا شقق لا يكانتي باسبانيا وشقق نيس ،نسينا تلخيص احكام المحكمة الادارية المتعلقة بمروان مبروك ….وظنوا انهم قطعوا الطريق امام الحكومة وامام التيار كعنصر ابرز فيها . ملف الفخفاخ لم يكن الا جبة عثمان التي استغلتها اللوبيات لضرب التيار وكسر صورته تمهيدا لاخراجه من المشهد لانه اصبح مقلقا بوضع انفه في الاماكن التي تجعله يشم روائحهم الكريهة وادخال اصبعه في عش الدبابير لفضحهم وتعريتهم امام الشعب.

البعض نصح التيار بالقفز من السفينة وترك الفخفاخ يواجه مصيره وحيدا حتى قبل الادانة القضائية او تقرير هيئة الرقابة.

دولة القانون تقتضي التريث والحكمة والوقوف مع الصديق في انتظار القضاء والتحقيق .من السهل على التيار ان يقفز وينعت الفخفاخ بالفساد ويشتمه لانه خان الثقة والامانة وفوت على الحكومة فرصة الانجاز والفعل .ليظهر بمظهر الحزب الشريف الطاهر .لكن اخلاق الفرسان تمنعه من ذلك .تجعله لا يفكر في صورته فقط لحشد الانصار والناخبين .بل يساند من وصل حبله بحبله وتحالف معه وجمعته به مرحلة .لكنها ليست مساندة مطلقة بل هي مؤقتة الى حين صدور تقرير هيئة الرقابة وكذلك مخرجات لجنة التحقيق البرلمانية.

لو كان التيار يدعم الفساد ويريد التغطية على الفخفاخ لربط موقفه منه بالقضاء الذي تطول اجراءاته.

رغم حديث البعض عن ان الحكومة في لحظاتها الاخيرة «وتخرّج في الروح» حافظ وزراء التيار على نفس نسق العمل .كل منهم يعمل ويجتهد وكانه على يقين بان الحكومة مواصلة لعملها لخمس سنوات اخرى .يعملون وكأنهم وزراء أبدا. ولا يفكرون في سقوط الحكومة غدا .هم يحملون فسيلة يريدون غرسها في ارضنا الطيبة حتى في النفس الاخير للحكومة وفي وقتها الضائع الذي يفكر فيه الغير في تحقيق مكاسب سياسوية بتكتيكات وترتيبات لم تزد الا في تعميق جراح البلد منذ عقد من الزمن .فهذا يريد توسيعا وذاك يريده توزيعا وخلطا للاوراق للارباك ومنح اللوبي وقتا لمسح الاثار والقيام بالتسويات.

التيار يدافع عن الحكومة ورئيسها ويعمل على المساهمة في نجاحها …لكنه ينتصر الى قيمه ومبادئه (الحرب على الفساد)…الفخفاخ ننصره مظلوما باسناده ودفعه في نهج الدولة القوية العادلة ….وننصره ظالما بييان تقصيره وظلمه ودعوته الى الاستقالة التي وعد بها إن ثبت فساده ….لا نبتز ولا نسعى الى وضعه تحت الابط …لسنا من جماعة مسك الملفات .

⁦⁩ توفيق رمضان

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *