الأحد , 22 أبريل 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / التيار الديمقراطي …إعادة تأسيس نحو حزب إجتماعي كبير

التيار الديمقراطي …إعادة تأسيس نحو حزب إجتماعي كبير

ستبقى ذكرى 14 اكتوبر2017 حاضرة في وجدان كل مناضل صلب حزب التحالف الديمقراطي (سابقا ) حين دونوا – بكل فخر و إعتزاز و تجرد من الذات مع أصدقائهم من التيار الديمقراطي- صفحة جديدة في المشهد السياسي التونسي و العائلة الاجتماعية خصوصا و وضعوا لبنات أولى لمشروع الحزب الاجتماعي الكبير الجامع لشتات عائلتهم التي كانت الخاسر الأكبر بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة في تونس ، ليس لابتعاد الناخب التونسي عنها، بل لتعدد قوائمها الانتخابية وتشتّت الأصوات بينها.
لقد أدركت القيادة أننا في حاجة إلى إجتراح مشروع مجتمعي جديد خارج عن الاستقطاب الثنائي (النهضة ونداء تونس) يكسر البنى التونسية التاريخية المتكلسة ويمهد لفكر ديمقراطي جديد .
خطوة شجاعة تجاوزنا فيها الحزبية الضيقة و أتممنا الانصهار التام والفعلي في تنظيم سياسي واحد،التيار الديمقراطي، كنواة انطلاق مشروع منفتح على جميع الأحزاب والشخصيات التي تحمل هذا التوجه وتؤمن به.
لقد كان انصهار الحزبين على أساس أرضية سياسية نشرت في بيان مرجعي تضمن المضامين والأفكار المشتركة والتي جعلت من التيار الديمقراطي رافعة تنظيمية متجددة منفتحة لصالح المضمون الاجتماعي الديمقراطي .
فحزبنا “التيار ” المتموقع في وسط اليسار يرى في الديموقراطية الاجتماعية خيارا فكريا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا، يترجم القدرة على استلهام مكامن العجز في النظام السياسي و الاقتصادي – الاجتماعي التونسي و يرى فيها كذلك أطروحة منفتحة ومرنة تقدمه كمعارضة فاعلة و قوة اقتراح حقيقية و تمكنه من آليات رسم خارطة طريق وإستراتيجيا ناجعة لمستقبله كبديل حكم قادر على تحقيق تغيير جذري في المعادلة السياسية خاصة بوجود خلل دائم في المشهد السياسي العام.
إنها محاولة جريئة أن نستلهم من أطروحة الخيار الثالث في طريقة تنظيمها للشأن العام وكيفية تصورها للعلاقة بين الدولة والمجتمع، دون فرض نموذج فكري صارم لا يراعي الخصوصيات التونسية الاجتماعية والحضارية والثقافية، خصوصاً بما ينسجم الفكر الديمقراطي الاجتماعي مع مبادئ الحضارة التنويرية الحقيقية و قيمها الأساسية الكونية القائمة على الحرية والعدالة والمساواة والتضامن، بما تعنيه على المستوى السياسي من انتصار لقواعد الديمقراطية التمثيلية والتشاركية، وعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي من خيارات تنحاز للتوزيع العادل للثروات وللسياسات ذات المضامين الاجتماعية، المرتكزة على دور الدولة الحمائي كمحرك أساسي ، وعلى حقوق الإنسان بكل أجيالها، وعلى التنمية بأبعادها المختلفة.
إن حزبنا يؤسس مشروعا طموحا لتأهيل قياداته و مناضليه و قدراته المؤسساتية للمشاركة في مسؤولية تدبير الشأن العام و المحلي و يسعى أن يقارب المشاكل المتراكمة لكل فئات الشعب وفق ما تمليه عليه إختياراته الوطنية و مرجعياته الفكرية و الاقتصادية ، باحثا عن حلول واقعية لمعالجة القضايا الكبرى لبلادنا ذات الصلة بالتنمية و متطلباتها الإقتصادية و الاجتماعية .
كما يحدونا أمل كبير من أجل إشراك المواطن التونسي في العمل السياسي و تحريك طاقته الكامنة من أجل بناء مجتمع أكثر عدالة و تماسك و تضامن.

عصام الدين الراجحي

التعليقات عبر الفيسبوك

تعليق واحد

  1. السلام
    هل لديكم مكتب محلي او جهوي بمدينة نابل …باشكون اتصل …شكرا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *