الجمعة , 15 ديسمبر 2017
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / التوقّي من المخاطر والتصرّف في الكوارث المناخية: أيّة استراتيجية تعتمدها الإدارات المركزية والجهوية والمحلية ؟

التوقّي من المخاطر والتصرّف في الكوارث المناخية: أيّة استراتيجية تعتمدها الإدارات المركزية والجهوية والمحلية ؟

يعيش الجنوب التونسي هذه الأيام وضعا مناخيا صعبا، فعلى إثر تهاطل كميات كبيرة من الأمطار نتج عنها فيضان أودية تسببت في خسائر مادية وخسائر بشرية سجّلت إلى حدّ الآن فقدان معتمد مطماطة ووفاة رئيس مركز الحرس الوطني بعد تحولهما إلى إحدى المدارس بالمنطقة لتأمين عودة التلاميذ إلى منازلهم إثر تهاطل أمطار غزيرة وارتفاع منسوب مياه الأودية، هذا علاوة على تتالي حوادث الطرقات الناجمة عن تردّي الأحوال الجوية والتي أدّت إلى حدّ الآن إلى وفاة شخصين، رحمهم الله جميعا.
والإشكال الذي يُطرح هو كيفية تعامل مؤسسات الدولة المتدخلة في التوقّي من المخاطر الطبيعية ومجابتها من جهة، والتفاعل بين هذه المؤسسات والسلط المركزية والجهوية والمحلية من جهة ثانية. والمعلوم أن المعهد الوطني للرصد الجوي يعدّ من المؤسسات الرئيسية التي توفّر المعلومات الضرورية في كل ما يتعلّق بالمخاطر الطبيعية والمناخية، ذلك أن المهمّة المنوطة بعهدته حسب ما ينصّص عليه القانون عـــدد 10 لسنة 2009 المؤرخ في 16 فيفـــري 2009 أنّ دور هذا المعهد يتمثّل في ” الاستجابة للحاجيات العامة ذات العلاقة بالرصد الجوي والجيوفيزياء وعلم المناخ والتي تهم مختلف القطاعات الاقتصادية للبلاد لا سيما المساعدة المقدمة للملاحة الجوية والملاحة البحرية والفلاحة والسياحة”. ويؤكّد ذات القانون على الدور الوقائي لهذا المعهد عبر إرسال التحذيرات من الأخطار الممكنة، وأنّ من بين أدواره “المساهمة في حماية الأشخاص والممتلكات من مخاطر الكوارث الطبيعية والصناعية والعمل على التقليص من مخلفاتها السلبية وذلك بالتنسيق مع مختلف الهياكل المتدخلة.” وفي هذا الإطار أصدر المعهد الوطني للرصد الجوّي تحذيرات حول تردّي الأحوال الجوية بمنطقة الجنوب والجنوب الشرقي خاصة لكل الأطراف المتدخلة في الوقاية من المخاطر الطبيعية والمناخية وخاصّة منها لجان مجابهة الكوارث الطبيعية.
غير أنّ التعامل مع الخدمات والتحذيرات التي يقدّمها المعهد الوطني للرصد الجوي في هذا المجال كان الحلقة الضعيفة في مجال التوقّي من المخاطر وإدارة الكوارث الطبيعية عامة والمناخية خاصة. فقد تمّ التعاطي بسلبية مع التحذيرات التي أطلقها المعهد رغم المجهودات التي يقوم بها من حيث المتابعة والاتصال والتأكيد واسداء النصائح والتحذير من المخاطر الممكنة لتيسير مهمات لجان مجابهة الكوارث الطبيعية. ويبدو أنّ هذه اللجان ماتزال تشتغل وفق طرق عمل بالية، كما أنّ تنظيم النجدة لديها سواء على الصعيد الوطني والجهوي والمحلي ما يزال اعتباطيا، بل أنّه يعتمد فقط على مبادرات شخصية من أعوان وموظّفي الدولة بمناطق الكوارث أو الجهات المهدّدة، ولا يستند إلى استراتيجيات عمل تضع في اعتبارها دراسة المخاطر وطرق التوقّي منها. ذلك أنّ دراسة المخاطر تستند إلى المعطيات العملية والتقنية التي توفّرها كل الهياكل المتدخّلة في هذا المجال. وفي مستوى أولِّ يفترض بهذه اللجان جدّية التعامل مع التحذيرات التي أطلقها المعهد الوطني للرصد الجوّي ولا الاقتصار على نشر أخبار حول المعطيات الجوية والطرقات التي يمكن أن تقطع بسبب سوء الأحوال الجوية. وفي مستوى ثانِّ من واجب هذه اللجان اتقان التعامل مع الكوارث عند حدوثها عبر التوفير المسبق للأدوات والوسائل الضرورية لحماية المواطنين والممتلكات. غير أنّه يبدو أنّ لجان مجابهة الكوارث الطبيعية كان تعاملها ضعيفا جدّا وأحيانا سلبيا وهذا ما زاد في حدّة الخسائر المنجرّة عن الكوارث الطبيعية والتي كان من الممكن الحدّ من خطورتها وتداعياتها.

رضا الزغمي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *