الإثنين , 10 أغسطس 2020
الرئيسية / مقالات و آراء / التعليم في تونس : ام المعارك

التعليم في تونس : ام المعارك

ينتظر التونسيون مع كل حكومة جديدة اصلاحا جديا لمنظومة التعليم التونسية التي يقر الجميع ببلوغها مرحلة العقم وعدم القدرة على مجاراة نسق الاقتصادات الحديثة مما جعل تعليمنا مصنعا سخيا للبطالة والفشل وتعطل دوره التقليدي كمصعد اجتماعي لكل طبقات مجتمعنا ولم يعد للاسف علامة للنجاح المادي كما في الماضي خاصة حين راهنت دولة الاستقلال على التعليم الشعبي في اقاصي المناطق الريفية مما كون اطارات وطنية كفؤة بنت الاقتصاد التونسي في السبعينات بل وحققت قفزة عملاقة نحو اللحاق بركب التطور الاقتصادي والاجتماعي العالمي . وكل ذلك تحقق بفضل برامح تعليمية متميزة وفعالة افتقدتها للاسف الاجيال التالية .

ان اقرار الجميع بفشل نظامنا التعليمي اليوم يقابله عجز واضح عن تقديم خطة اصلاحية تحول مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا الى منارات حقيقية لبناء مواطن جديد قادر على التاقلم مع متغيرات واقعنا الاجتماعي والاقتصادي ولعل ما يعانيه اغلب المتخرجين اليوم من الجامعات من عدم وجود فرص عمل في اختصاصاتهم لدليل على هذا الخلل الكبير الذي اطاح بمصداقية المسار التعليمي ودفع باطراف العملية التربوية الى حافة الياس والتازم . وجعل الاسرة تعيش القهر اثناء الدراسة وبعدها.

ان اصلاح التعليم اليوم بات اولوية الاولويات بالنسبة الى التوانسة .ولست اقصد بالاصلاح تلك الترقيعات الشكلية التي قام بها الوزير ناجي جلول كاستعراض سياسي شعبوي مما زاد المنظومة تازما بل اقصد اصلاحا شاملا للعملية التربوية في عمق فلسفتها واهدافها ومخرجاتها بالاعتماد على التجارب المقارنة التي حولت التعليم الى رافد للتنمية الاجتماعية والاقتصادية وخاصة التجارب الاسكندينافية التي تحتل المراتب الاولى عالميا.

ولن يحصل ذلك الامر الا بتشريك كافة القوى الاجتماعية والسياسية والثقافية في مؤتمر وطني للاصلاح يجمع الكل حول هم وطني لم يعد السكوت عنه متاحا. ان اصلاح التعليم بات اليوم ضرورة ملحة . ولعل وزير التربية الحالي وصاحب التجربة الميدانية والخلفية النقابية والقريب من جميع الطيف السياسي يمينه ويساره يمثل الشخص الاقدر على هذا الاصلاح المنشود الذي طال انتظاره حتى كاد يصبح مستحيلا.

عبد الحميد العيادي

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *