السبت , 17 نوفمبر 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / التحوير الوزاري المرتقب : حرب المواقع والاتهامات المتبادلة

التحوير الوزاري المرتقب : حرب المواقع والاتهامات المتبادلة

في الوقت الذي ينتظر فيه التونسيون حلاّ للأزمة الاقتصادية المتفاقمة ويترّقبون فيه اجراءات عملية للحدّ من تدنّي مقدرتهم الشرائية ووقف الارتفاع المشطّ للأسعار، تلهث مجموعة من الأحزاب وبأشكال مختلفة إلى ضمان موقعها في التحوير الوزاري المنتظر.
فقد شهدت الساحة السياسية خلال الأيام الفارطة صراعا محموما في عدّة فضاءات، إذ نلاحظ ملامح هذا الصراع من قرطاج إلى القصبة وإلى مونبليزير إلى مجلس نواب الشعب بباردو. وانطلقت معها حملة شرسة من التصريحات للطامعين في الحصول على مواقع في الحكومة أو لضرب الخصوم السياسيين.
ومن مفارقات المشهد السياسي السريالي التونسي أن ترى مساران متوازيان لتشكيل حكومة جديدة، المسار الأول مقرّه قرطاج يقوده نداء تونس برعاية رئيس الجمهورية. والمسار الثاني مقرّه بين القصبة وموبليزير ويقوده رئيس الحكومة المنشقّ على حزبه بدعم من حركة النهضة.
وبالنسبة إلى تحرّكات المسار الأول، فقد كانت في اتجاه تشكيل حكومة بدون الشاهد وحركة النهضة، وفي هذا الإطار التقى الأمين العام الجديد لحركة نداء تونس يوم السبت برئيس الجمهورية في قصر قرطاج حيث تمّ التأكيد على القطيعة مع حركة النهضة الذي أصبح أمرا مؤكدا وثابتا ولا مجال للعودة عنه حسب تصريح الرياحي نفسه. ويهدف هذا المسار إلى عزل الغريم الجديد للنداء وابنه المتمرّد يوسف الشاهد وسحب البساط من تحت أقدامه وتبعا لذلك عزل حركة النهضة واخراجها من الحكم بعد أن انقلبت عن التحالف المغشوش الذي كان يربطها بالنداء ورئيسه.
ومن الغريب أن سليم الرياحي نفسه يقول الشيء ونقيضه، إذ في الوقت الذي يؤكّد فيه على التحرّك من أجل تكوين حكومة جديدة دون حركة النهضة، فإنّه يشكّك في إمكانية تشكيل حكومة جديدة، بل أكّد في تصريحه أنّ النداء قدّم “مقترحا حول حكومة من دون حركة النهضة وهناك تجاوب من بعض الأحزاب”، ودعا الشاهد إلى توضيح موقفه من هذا المقترح.
أمّا المسار الثاني والذي انطلق على خلفية تجميع مجموعة من الأحزاب ذات المرجعيات المختلفة والتي كانت بالأمس القريب تعلن العداء لبعضها. إذ انطلق في هذا الإطار رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد وبالتشاور مع حركة النهضة حليفه الرئيسي الحالي، في مساعي إلى توسيع الائتلاف الحكومي عبر الدخول في مشاورات مع حركة مشروع تونس الطامعة للظفر بعدد من الحقائب الوزاريّة، وبذلك يكون الشاهد وحليفته النهضة قد ضمنا حزاما سياسيا بعد القطيعة مع النداء.
وفي خضم هذا الصراع على الحقائب الوزارية والمواقع السياسية، انطلقت حرب التصريحات وتزايدت الاتهامات بين نواب هذه الأحزاب وصلت إلى حدّ التخوين والاتهام المباشر بالضلوع في العملية الإرهابية الأخيرة، حيث اتهمت النائبة عن النداء فاطمة المسدّي ما يطلق عليه بالجهاز السرّي لحركة النهضة بالوقوف وراء تفجير الإرهابية لنفسها بشارع الحبيب بورقيبة، واستندت في ذلك أن هذه الفتاة قد سبق أن انضمت إلى الاتحاد العام التونسي للطلبة الذراع الطلابي لحركة النهضة. في المقابل وصف نواب النهضة المسدي بأنّها استئصالية وليست لها من غاية سوى تشويه الحركة وازاحتها من المشهد السياسي.
وفي خضم هذه الأجواء المتوتّرة، هاجم النائب منذر الحاج علي رئيس الحكومة والداعمين للتحوير الوزاري قائلا “المتواجدون في القصبة اليوم يخطؤون حين يعتقدون أن صلاحيات رئيس الجمهورية انتقلت آليا للقصبة، مشيرا إلى أن الدستور دقيق في هذا الجانب وأنه يعطي الشاهد صلاحيات معينة وفق ما تمليه الفقرتان الأولى والثانية من الفصل 92 من الدستور والذي يملي على يوسف الشاهد سد شغورات في حكومته وليس القيام بتحوير وزاري لان الدستور وبعد تنقيحه لم يتضمن كلمة تحوير واضحة، وبالتالي فإنه لا يمتلك هذا الحق ولا يمكنه ممارسة اختصاص رئيس الجمهورية”.
في المحصّلة، يبدو أن احتدام الصراع بين الأطراف السياسية المعنية بالتحوير الوزاري المنتظر أو المرتبطة بها، لم يعد لها من همّ سواء الابقاء على موقعها في الحكم أو أخذ نصيبها من “الكعكة” مستعملة الأساليب المشروعة منها وغير المشروعة. وقد تناست هذه الأحزاب أنّ آخر اهتمام التونسيين هو هذا التحوير، ذلك أنّ المشاغل الحقيقية للمواطن الآن هي وقف حالة النزيف الذي تعاني منه البلاد والذي كانت تداعياته مباشرة على مقدرته الشرائية.

رضا الزغمي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *