الأربعاء , 18 أكتوبر 2017
الرئيسية / خبر وتعليق / الباجي يفتقد إلى الحكمة والشاهد يفتقر إلى التجربة والنتيجة المنتظرة كارثية

الباجي يفتقد إلى الحكمة والشاهد يفتقر إلى التجربة والنتيجة المنتظرة كارثية

التحوير الوزاري الجزئي المفاجئ الذي أقدم عليه رئيس الحكومة والأكيد أنّه كان بالتشاور من رئيس الجمهورية يحمل رسائل مشفرة تنبأ بمستقبل ضبابي لمستقبل تونس، ذلك أنّ ما بادر به السيّد الشاهد ورئيسه المباشر الباجي قائد السبسي ليس إلاّ عملية تحوير مرتجلة وانفعالية لا تنمّ عن الحكمة التي طالما ادعاها رئيس الجمهورية وتعبّر بوضوح عن قلّة تجربة رئيس الحكومة وغياب الحنكة السياسية في إدارة الشأن العام في هذا الظرف الحسّاس الذي تعيشه تونس مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وبقاء نسب النمو في مستويات دنيا وتزايد حالة الاحتقان الاجتماعي، ليضيف لهذه الأزمة الاقتصادية والاجتماعية أزمة سياسية بين مكوّنات ما سمي بحكومة الوحدة الوطنية أحزابا منها ومنظمات. ذلك أنّ اجراء مثل هذه التحويرات دون الرجوع إلى شركائه في الحكم يعبّر عن استهتار بما تمّ الاتفاق عليه وتجاوزا للاتفاقات المبرمة بينهم. إنّ هذا التحوير المرتجل وغير المدروس سيجعل من الاتحاد العام التونسي للشغل عدوّا جديدا لهذه الحكومة وسيزيد في عزلة رئيسها بعد أن تتالت عليه الانتقادات من كل صوب وحدب، انتقادات وجّهتها له ،إضافة إلى المنظمة الشغيلة، مجموعة الأحزاب المكوّنة لهذا الائتلاف الحاكم. في نفس الوقت هذا التحوير الانفرادي المرتجل والانفعالي سيزيد في تراجع منسوب الثقة في هذه الحكومة الذي هو بدوره في أدنى مستوياته بفعل الفشل الذريع في معالجة القضايا الاقتصادية وحلّ المشاكل الاجتماعية المتفاقمة.
في مستوى آخر يحمل هذا التحوير ذي الطابع الانفرادي والارتجالي رسالة مشفّرة تستدعي من الجميع العمل على فكّ رموزها ولاسيما منها المتعلّقة بتعيين السيد خليل الغرياني وهو ممثل اتحاد الأعراف عوضا عن السيد عبيد البريكي المحسوب على اتحاد الشغل في منصب على درجة عالية من الأهمية وهو المتعلّق بوزارة الوظيفة العمومية والحوكمة، خاصة وأن ما يعرف على السيد الغرياني عداؤه الكبير للقطاع العام ودعوته المتتالية إلى تحجيم هذا القطاع لفائدة القطاع الخاص. وإذا ربطنا ذلك بتصريحات يوسف الشاهد في إحدى البرامج على قناة خاصة، والذي أكّد فيه على اعتزام حكومته المضيّ قدما في مشاريع الخوصصة في كل القطاعات ولاسيما منها البنوك العمومية، تصبح الصورة أكثر وضوحا ليكون هذا التحوير استجابة مباشرة لتوصيات صندوق النقد الدولي الداعية لتجميد الانتدابيات في القطاع العمومي من جهة، ودعوته إلى خوصصة المؤسسات العمومية من جهة ثانية.
غير أنّ ما غاب عن ذهن رئيس الجمهورية – وهو الذي طالما ادعى الحكمة – وما لم يكن في حسبان رئيس الحكومة – باعتبار محدودية تجربته وضعف شخصيته – أنّ هذه الخيارات لا يمكن أن تمرّ، باعتبار أنّها خيارات قديمة للنمط الاقتصادي الذي لم يتغيّر منذ عهد المخلوع، فهذا النموذج الاقتصادي الذي أدّى إلى مزيد اهتراء الطبقة الوسطى والطبقات الفقيرة وتسبب في كلّ الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وهي التي تعدّ من أبرز الأسباب التي ثار عليها شعب تونس مطالبا بالحرية وبالكرامة الوطنية وبالعدالة الاجتماعية. والأكيد أنّه إذا تواصل هذا النهج العقيم في ضرب القطاع العام ودعم لوبيات الفساد ودوائر المال الدولية سيزيد في عزلة هذه الحكومة وينبأ بمزيد تفاقم الأزمة الاقتصادية وتزايد حالة الاحتقان الاجتماعي وما يمكن أن ينجرّ عنها من تفجير للأوضاع من جديد.
رضا الزغمي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *