الأربعاء , 15 أغسطس 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / الانتخابات البلديّة: أحزابٌ تراهن على وعي المواطن وأخرى تراهن على ضعف وعيه

الانتخابات البلديّة: أحزابٌ تراهن على وعي المواطن وأخرى تراهن على ضعف وعيه

أيّام قليلة قبل إسدال الستار على أحد أهم المحطات المهمة في تاريخ تونس ما بعد ثورة 14 جانفي 2011، وذلك من خلال إجراء الانتخابات البلديّة تفعيلا للباب السابع من دستور 27 جانفي 2014. محطّة سيكون لها وقعها في رسم الخطوات القادمة للتجربة التونسيّة التي عاشت طوال السنوات الماضية مخاضا ألقى بظلاله على الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد.
ولا شك أنّ هذه المحطّة المهمّة تتطلّب وعيا كبيرا من المواطن التونسي بدقة المرحلة وبحجم المسؤوليّة الملقاة على عاتقه في تحديد مصير هذه التجربة ومصير تونس ككل. كل هذا وغيره يطرح أكثر من تساؤل حول قابليّة التونسي بأن يكون عنصرا فاعلا في هذه المرحلة من خلال المشاركة في هذا الاستحقاق وتصحيح مسار التجربة التونسية التي عانت كثيرا من تجاذبات سياسية مفتعلة كان قوامها مساومات بين أرباب الفساد ومن يراد أن يُحجب ما عليهم من ملفات. وككل استحقاق انتخابي فإنّ المناخ لن يخلو من الوعود الزائفة التي عودتنا بها أحزاب تعودت التملص من وعودها، كما تعودت على خرق القانون والقيام بكل ما يبلغها مآربها، واضعة كل الخروقات وراء ظهرها.
لازال الناخب في أذهان هؤلاء مجرّد رقم يتاجر بهمومه ويشترى صوته، هكذا تعودوا، كما تعود غيرهم اللعب على وجدانه والتمظهر بمظهر حامي الدّين، في مشهدٍ بائس يرتكز بنيانه على قناعة راسخة عند هؤلاء بأن الشعب التونسي لا وعي له ويسهل السيطرة عليه وصناعة خياره إمّا لهذا أو لذاك، باستقطاب ثنائي ينخرط فيه البعض فيما يعزف البعض الآخر عن المشاركة في الاستحقاق برمته، وفي كلا الحالتين سيستفيد هؤلاء.
ومن هنا تكون المسؤوليّة والرهان الحقيقي هو وعي المواطن التونسي بضرورة التغيير وقطع الطريق أمام كل من تلاعب بأصوات التونسيين فيما سبق من استحقاقات انتخابية، وذلك باعتبار صوته أمانة، إما ستهدم أو ستبني. ولا يلدغ من له وعي من الجحر مرتين.
طارق بن حسن

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *