الأحد , 20 سبتمبر 2020
الرئيسية / الإقتصاد / الاقتصاد الرقمي الأكثر صمودا أمام الكورونا

الاقتصاد الرقمي الأكثر صمودا أمام الكورونا

مثلت أزمة الكورونا منعرجا خطيرا في تاريخ الاقتصاد العالمي وأثرت بشكل واسع على كل الأنشطة الاقتصادية وسجلت اغلب دول العالم أرقاما فلكية من الانكماش الاقتصادي بسبب توقف الانتاج خلال فترات الحجر الصحي الشامل ولكن تأثيرات الأزمة الصحية العالمية كانت لها انعكاسات حتى بعد رفع الحجر وستتواصل على مدى أشهر وربما سنوات.

وكانت تأثيرات الكورونا على المجالات الاقتصادية متفاوتة في حين تضررت قطاعات أضرارا بليغة يصعب في بعض الأحيان تلافيها ونجحت بعض القطاعات الأخرى في تقليص الأضرار وربما الاستفادة من الأزمة لخلق حاجيات جديدة.
في حين تأثر قطاعات النقل بتوقف الرحلات الجوية والسياحة والمطاعم والتجارة واللوجيستيك بصفة عامة بشكل كبير وظهر هذا جليا من خلال احصائيات التبادل التجاري للسداسي الاول من السنة. كما تأثر كذلك بشكل متوسط قطاع الصناعة والطاقة والبناء. وحافظ قطاع المالية والبنوك على توازنه. من جهة أخرى ظهرت القطاعات الاكثر صمودا منها الصناعات الصيدلية وكذلك تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي بصفة عامة.

الاقتصاد الرقمي أظهر قدرة كبيرة على الصمود والتأقلم مع الازمة الصحية من خلال قدرته على اعتماد العمل عن بعد لتواصل النشاط خلال الحجر الصحي وبذلك حافظ على الإنتاجية وكذلك بالاستجابة لحاجيات جديدة ظهرت خلال الجائحة وتوجه القطاعات الأخرى على الاعتماد على التكنولوجيا بشكل مكثف ولو كان اضطرارا. فظهرت حاجيات جديدة تخص رقمة المعاملات والإدارة الالكترونية وصيانة الشبكات وتجهيزات الاتصال ولتمكن الشركات التي لم تكن مستعدة للأزمة من استئناف نشاطها.

اصبح يمثل الاقتصاد الرقمي جزء كبيرا من اقتصاديات الدول ويتطلب هذا وطنيا استراتيجيات كبرى وبرامج عمل على المدى القصير والمتوسط من أجل الانخراط في ما يسمى بالثورة الصناعية الرابعة والذهاب بعيدا في التحول الرقمي.

مازال حجم الاقتصاد الرقمي في الاقتصاد التونسي ضعيفا ومتذبذا ولا يتجاوز 7 % يمثل قطاع الاتصالات الجزء الأكبر منها فضلا عن أنه لا يستغل القدرات والثروة البشرية التونسية في هذا المجال من خلال جلب المشاريع المتطورة وتذهب أغلبها للعمل في الفضاء الأوروبي وتنتفع بها الشركات العالمية.

ولعلى صمود القطاع خلال هذه الازمة يمكن أن يمثل نقلة نوعية وبرهانا للمؤسسات المالية والبنكية لتمويل الاقتصاد الرقمي وعدم التخوف من هشاشته بالمقارنة مع قطاعات أخرى. كما أن على الدول تسطير استراتجيتها خلال العشر سنوات القادمة التي ستتواصل فيها الطفرة الرقمية مع ظهور الجيل الخامس للاتصالات اللاسلكية وتطور مجالات استعمال الذكاء الاصطناعي والمعاملات الإلكترونية المؤمنة والبيانات الضخمة..

بقلم عادل علجان

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *