الأحد , 8 ديسمبر 2019
الرئيسية / الإقتصاد / الاقتصاد التونسي : حان الوقت للمرور من النمو الهش إلى النمو الشامل

الاقتصاد التونسي : حان الوقت للمرور من النمو الهش إلى النمو الشامل

من معلوم أن الاقتصاد التونسي يتطلب لكي يتعافى من أزمته نسب نمو تتراوح بين 4 و 5 نقاط نمو لسنوات متواصلة غير أنه في السنوات الأخيرة فبالإضافة لتسجيل نسب نمو ضعيفة فإن تطورها كان هشا ومرتبطا بتقلبات مناخية وسياسية وأمنية…

في السنوات الأخيرة يعتمد النمو أساسا رغم ضعفه على الفلاحة التي ترتبط بالموسم الفلاحي وبكميات الأمطار وأن أي نقص في كمية التساقطات وظهور الجفاف تكون انعكاساتها وخيمة على نمو القطاع الفلاحي وهو ما ينعكس على نسب النمو العامة.

في السنوات الأخيرة كذلك ساهمت عديد الخيارات والسياسات في ضرب النمو من خلال ضرب محركاته وكما نعلم جميعا فالنمو الاقتصادي مرتبط بمحركات أساسية وهي الاستهلاك والاستثمار (العمومي والخاص).

هذه المحركات تم ضربها من خلال اجراءات عشوائية تتمثل أساسا في:
– الترفيع في نسبة الفائدة الرئيسي من قبل البنك المركزي ولو كان يهدف للتقليل من التضخم (للإشارة التضخم في تونس مستورد ولا يسببه الاستهلاك المفرط) فإن هذا الإجراء أدى لضرب القروض الاستهلاكية والاستثمارية.
– الضغط الجبائي المرتفع والضريبة غير العادلة الذي يؤدي إلى التقليص في الاستثمار والاستهلاك.
– الترفيع المشط في أسعار المحروقات والكهرباء ضرب بدوره المقدرة الشرائية للعائلات التونسية وتسبب في الترفيع في كلفة الإنتاج للمؤسسات.
– مناخ الأعمال المتعفن لا يشجع على الاستثمار وسيطرة اللوبيات على عديد المجالات تدفع بالمستثمرين للهروب.
– الفساد والبيروقراطية وتعطيل المشاريع.
– غياب المشاريع العمومية الكبرى في البنية التحتية الذي يعود لعجز الدولة عن تمويلها في بعض الأحيان إلا بالالتحاء للاقتراض وإلى التعطيلات الكبرى في إنجازها.
– عدم القدرة على الإدخار بسبب تدهور المقدرة الشرائية وبذلك عدم تمويل الاستثمار.

طبعا كل هذه الأسباب ساهمت في تباطئ الاقتصاد وفي تسجيل نسب نمو دنيا والتي تعود أساسا لخيارات الحكومة وتركيزها على سد عجز الميزانية لإرضاء الدائنين الدوليين عبر التقليل من النفقات والتقليل من الدعم والترفيع في الضرائب وتركت بذلك تحفيز النمو بتشجيع الاستثمار والاستهلاك.

عند تفحص نسبة 1 % نمو وتركيبتها حسب القطاعات نجد أنها متأتية من الخدمات المسوقة (النزل والمقاهي والمطاعم والبنوك….) ونعي جيدا ان خيارات الحكومة في مختلف قوانين المالية كانت بترك الباب مفتوحا على مصرعيه أمام شركات الاقتصاد الريعي مقابل عدم الالتفات للاقتصاد الحقيقي مثل الصناعات المعملية وغيرها…

يعني بوضوح أن الوضع الحالي لم يأتي من الصدفة لم يكن قضاء وقدرا وإنما هو نتيجة حتمية لخيارات وسياسات حكومة الشاهد والحكومات اللي سبقتها. الحرص فقط على أرقام عجز الميزانية وعلى تلبية رغبات مراكز النفوذ واللوبيات وهو ما يمثل انتحارا جماعيا فبدون إعادة النمو لا يمكن التخفيض من الاقتراض ولا يمكن دعم موارد لميزانية الدولة ولا يمكن الاستجابة لمطالب الملحة للفئات الاجتماعية وبذلك ندخل في شبه دائرة مفرغة.

فماهو الحل ؟

الحل حسب وجهة نظري يأتي من خلال منوال نمو اقتصادي شامل. هذا النمو يمر أساسا عبر تشجيع القطاعات الخالقة للثروة والقيمة المضافة العالية والمشغلة بإتباع نموذج اقتصادي دامج وغير مهمش للقطاعات والفئات والجهات وعلى إعادة الثقة للعمال والمستثمرين من خلال التوزيع العادل للثروة وعلى حماية الاقتصاد الوطني من التباعية المفرطة والانفتاح التجاري غير المتوازن مع الخارج وعلى تغيير السياسات العمومية التي أثبتت فشلها…

إن تحفيز النمو الاقتصادي يمر من خلال تهيئة المناخ المناسب لذلك من خلال ضرب الفساد والبيروقراطية والاحتكار وذلك عبر سياسات تنموية مستدامة وعادلة تأخذ بعين الاعتبار حاجيات كافة الفئات بالتشجيع على المشاريع الصغرى والمتوسطة وإعادة الاستثمار العمومي للمناطق الداخلية كمحفز للاستثمار الخاص على الانتصاب وكذلك بالحد من التهاب الأسعار لارجاع للمواطن القدرة على الاستهلاك وبذلك يدعم اقتصاد بلاده ومن خلال الحد من الاستيراد العشوائي للتشجيع على استهلاك المنتوج التونسي.

عادل علجان

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *