السبت , 17 نوفمبر 2018
الرئيسية / الأخبار الوطنية / الائتلاف الحاكم: ما بني على الغشّ والخداع مآله السقوط والفناء

الائتلاف الحاكم: ما بني على الغشّ والخداع مآله السقوط والفناء

ما بني على الغشّ والخداع مآله السقوط والفناء، هذه المقولة تنطبق على الائتلاف الحاكم الذي أفرزته انتخابات 2014، ذلك أنّ الأحزاب التي كوّنت حكومات ما بعد 2014 بنت حملتها الانتخابية على شعارات مغالطة للناخب التونسي، وأدخلت البلاد عندها في صراعات هووية وإيديولوجية بين من يدّعي الحداثة باسم البورقيبية ومن يدعي الأصالة باسم الدين. غير هذا التحالف المغشوش سرعان ما ظهرت عوراته في أول امتحان لتقاسم المناصب والحقائب الوزارية والمواقع الفاعلة في الإدارة التونسية. وكان أوّل ضحية لهذا الائتلاف هو “تمرميد” السيد الحبيب الصيد الذي جاؤوا به كشخص توافقي بين المنظومة الفساد القديمة والتي يمثّلها التجمّع المنحل في صورة نداء تونس الجديد، ومنظومة الفساد الجديدة التي تمثّلها النهضة والتي اتخذت من المرجعية الإسلامية كعنوان لاستقطاب الناخبين. لتدخل البلاد في حلقة جديدة من مسلسل قرطاج بحلقتيه الذي أفضى إلى تولية ابن النداء يوسف الشاهد رئاسة الحكومة، غير أنّ تغيّر قواعد اللعبة والانشقاقات المتواترة لنداء التجمّع ودخوله في حروب الهروات والبيانات من جهة، والصراع المحموم على المناصب والكراسي بين أعضائه الذين لم تجمع بينهم إلاّ الانتهازية والأصولية من جهة ثانية، وعودة ثقافة التوريث لابن طبيعي عاق ومعاق من جهة ثالثة، جعلهم يدخلون في دوامة جديدة من الصراعات اقتضت الدعوة إلى التخلّي عن ابن متبنّى تبيّن أنّه هو بدوره ابن عاق ومتمّرد على وليّ نعمته.
وفي خضم هذه الصراعات الداخلية لشقوق نداء تونس، انطلقت حركة النهضة في البحث عن حليف مضمون للسنوات القادمة، فما كان من شيخ مونبليزير إلاّ أن يبادر بإعلان الطلاق من شيخ قرطاج، ويعلن عن ارتباطه بالشاهد الذي يمكن أن يكون الحصان الرابح مستقبلا. وعلى هذا الأساس انطلقت المشاورات لتشكيل تحالف جديد بين النهضة ويوسف الشاهد وجماعته المنشقة عن النداء التي تجمّعت في كتلة نيابية، ليلتحق بهم مجموعة من الانتهازيين المكونين للمشروع مرزوق ويتمّ الاتفاق على تحوير وزاري هجين.

وجاء هذا التحوير بعد مرحلة من الصراعات العنيفة والمعارك الضارية والاتهامات المتبادلة بين شقوق النداء ولوبيات الائتلاف الحاكم، وامتزج في تركيبة هذه الحكومة الجديدة كيمياء متنافرة فكريا وإيديولوجيا لم يجمع بينها سواء الفساد والانتهازية والرغبة في التمكّن من مفاصل السلطة والسيطرة على مؤسسات الدولة وإداراتها ليتسنى لهذا الائتلاف الحاكم الجديد ضمان ديمومة بقائه في الحكم بعد انتخابات 2019 وذلك بعد القضاء على العدو المشترك وهو نداء حافظ ابن أبيه.

إلاّ أن رئيس الجمهورية وفي خطوة منتظرة يعلن رفضه للتحوير الوزاري المقترح من الشاهد وائتلافه الجديد، وعبّر عن موقفه الرافض للتمشي الذي انتهجه رئيس الحكومة بخصوص التحوير الوزاري، “لما اتسم به من تسرع وفرض سياسة الأمر الواقع” حسب الناطقة الرسمية لرئاسة الجمهورية.

و هذا النحو تدخل البلاد مرحلة أخرى من مراحل الصراع المحموم على الحكم أصبحت كل الأسلحة فيه مباحة ومشروعة، في تغييب كامل لمصلحة الوطن والمواطنين وفي غياب كامل لبرامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي التي تفرضها مرحلة الأزمة الخانقة التي يعيشها التونسيون بفعل الارتفاع المشط للأسعار وتدنّي مقدرتهم الشرائية. ومع ذلك يبقى أملنا في الناخب التونسي أن يحسن الاختيار خلال الانتخابات القادمة ويعطي صوته لمن هو قادر على رعاية مصالحه وفق برنامج واقعي وقابل للتنفيذ.

رضا الزغمي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *