السبت , 17 نوفمبر 2018
الرئيسية / الإقتصاد / الإقتصاد الريعي

الإقتصاد الريعي

في أخر تدخل للسيدة النائبة سامية عبو في البرلمان و أمام وزير التجارة شبهت الإقتصاد التونسي بالإقتصاد الريعي. هو حالة منذ الأزل بإستثناء فترة قليلة من التاريخ شملت إمبراطورية قرطاج التجارية أو فترة الزعيم أحمد بن صالح عبر تجربة التعاضد، التي أسس من خلالها للإقتصاد الوطني المعاصر، ما عدى ذلك لا يعدو أن يكون إقتصادا ريعيا قائما على الإقطاع أو الإستعمار المباشر.

قبل الغوص في الموضوع وجب أولا أن نعرف الإقتصاد الريعي حتى نستطيع توظيفه في واقعنا المعاصر. هو نظام يقوم أساسا على إستغلال الموارد الطبيعية لبلد ما. مما يعني في المجمل إقتصاد لا يقوم على خلق القيمة المضافة عبر التصنيع. هنا قد يتدخل البعض ليوضح أن فقط 11% من الناتج القومي الخام متأت من الفلاحة و تقريبا 25% من الصناعة أما الباقي أي 64% هي خدمات. و لكن كما قال ” كينيز ” : ” الأرقام و الاحصاءت ماهية إلا مسابقة جمال أين تسعى الشركات لإبراز مفاتنها”.

و عليه فلنأخذ الأرقام بروية و نقسها بمقياس التعريف المذكور أعلاه. على سبيل المثال النشاط الصناعي، حيث السواد الأعظم من الناتج القومي الصناعي يأتي أساسا من صناعة خاضعة لقانون الإستثمار 72 و هنا أقدم أصحاب الترتيبين الأول و الثاني أي الصناعات الميكانيكية و النسيج و هي صناعات ذات قيمة مضافة ضعيفة جدا و تعتمد أساسا على مورد طبيعي رخيص و هو العنصر البشري و هنا اعتذر عن التوصيف و لكن هذا هو الواقع. طبعا كما ينص قانون التشجيع على الإستثمار الدولة ليس لها نصيب في هذه الصناعة رغم استثمارها أموالا طائلة لتوطين هذه الشركات.

استطيع هنا أن أسوق مثال أخر يتعلق بالخدمات؛ 11% من الناتج القومي الخام يأتي من السياحة التي هي “سياحة كمية” تقوم على أربع موارد طبيعية متوفرة بكثرة في بلادنا، الشمس و البحر و الرمال و الجنس، مع اننا نظل في إنتظار دراسة جدية تحدد لنا هل المجموعة الوطنية ربحت شيئا ما من هذا القطاع أم لا.

ختاما و بدون أدنى مبالغة يظهر جليا إن الإقتصاد التونسي هو إقتصاد ريعي، و ليس إقتصادا ذو قيمة مضافة عالية و هنا بيت القصيد في الأزمة التي تعيشها البلاد. و يبدو إن القائمين على الحكم و الدائرين في فلكهم غير قادرين على قلب المعادلة لارتباطات داخلية و خارجية وثيقة بالموضوع مما يؤبد حالة التبعية، و يؤكد أننا لم نخض بعد معركة السيادة.

بن سعيد حامد حكيم

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *