الأربعاء , 13 نوفمبر 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / الإعلام و السّياسة : لحم الأحزاب… على قارعة الإعلام

الإعلام و السّياسة : لحم الأحزاب… على قارعة الإعلام

 

إنّ دور الإعلام منذ نشأته الأولى، لم يتعدّ أهدافا ثلاث: فإمّا ترفيه أو تثقيف أو إخبار. لكن ما نحن بصدد معايشته اليوم لا علاقة له بهذه الأهداف لا من قريب و لا من بعيد، فلقد غلبت على التّرفيه بذاءة، و على التّثقيف رداءة، و على الإخبار كذِبٌ و” استحمار ” .

سبٌّ و قذفٌ و هتكٌ للأعراض، ذلك هو القاسم المشترك بين جميع منابر الإعلام المرئيّة و السّمعيّة و الافتراضيّة، التي تحوّلت في الفترة الأخيرة خاصّة، إلى حلبات للمصارعة الكلاميّة بين رجال السّياسة. فلا يكاد يخلو برنامج سياسيّ، سواء كان تلفزيّا أو إذاعيّا، من الملاسنات أو من تلميحات خبيثة حتى و إن كانت مغلّفة في بعض الأحيان بابتسامات تبعث على الاشمئزاز.

اشمئزازٌ من بؤس إعلاميّ و سياسيّ تجاوز كلّ الخطوط الحمراء و لامس خطّ البذاءة. فكلّ البرامج السّياسيّة نُسخ متطابقة لا فرق بينها سوى ” ديكورها “: جمعٌ من المحلّلين و السّياسيّين على طاولة واحدة يتصيّدون لبعضهم الزّلّات.

أمّا عن المحلّلين، فهم ثُلّة من ” خيرة القوم ” ، يتفقّهون في شتّى الأمور و المجالات ، لا تجوز مقاطعتهم و لا معارضتهم و لا حتّى مناقشتهم، فهُم موسوعة للعلم و الثّقافة و الأدب و المعرفة…..و الانتهازيّة و المكر و الدّهاء أيضا.أفواه في خدمة ” صاحب القناة ” أو لنقُل ” حاكم القناة “. ليس لهم في جعبتهم سوى قلم و لسان سليط. قد تُصدم لو اطّلعت على سيرتهم الذّاتيّة، فأغلبهم ينحدرون من قطاعات لا علاقة لها بمجال الصّحافة و علوم الإخبار .

طبعا شعار “الحياد”، راية لا تُرفع، فجميعنا يعلم أنّ لكلّ محطّة أو قناة أجندتها الخاصّة، بل قُل أجندات، تختلط فيها المصالح : فالمال و السّياسة و الفنّ و الرّياضة و غيرها من المجالات لطالما تقاطعت فأنتجت مصالح وجب الدّفاع عنها و مراعاتها حتى و إن كان ذلك على حساب الأخلاقيات و الأعراف التي تؤطّر مهنة الإعلام.

أمّا السّياسيّون إذا حضروا ، فليس في ذهنهم شيء سوى تحقيق مكاسبهم. كيف لا ! و السّياسة أصلا ، فنّ الممكن : أي أن تتفنّن في ابتكار الوسائل و استعمالها لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب .و ليس العيب في المكاسب التي يأملون تحقيقها، طالما لا تضرّ بمصالح الدّولة و لا بالمواطنين. بل العيب كلّ العيب في الخطاب الذي تحوّل بشكل مخيف من الجرأة إلى العنف الشّديد .عنف ينبئ بفراغ فكريّ وفقر معرفيّ و قدرة على الإقناع في حكم العدم.ألسنة كالرّشّاش تطلق أعيرتها على كلّ من يعارضهم أو يخالفهم الرّأي .حملات للتّشويه و التّحقير والتّقزيم و التّخوين و الادّعاء و بثّ الفتنة.

إنّ السّياسة و الإعلام ، وجهان لعملة واحدة تأثيرها مباشر و حينيّ على المواطن ، إذا صلحا صلح حال البلاد ، و إذا فسدا عمّ الخراب و الفساد .

 

ماجد الحمروني

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *