السبت , 20 يناير 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / تعليق دخول الطائرات الإماراتية قرار سليم أيا كانت الجهة التي أصدرته

تعليق دخول الطائرات الإماراتية قرار سليم أيا كانت الجهة التي أصدرته

ولو أنه جاء متأخرا نوعا ما وتحت ضغط شعبي تشكّل في حالة إجماع وطني إلا أنه قرار سليم وأيا كانت الجهة التي أصدرته بالأصالة، رئاسة الحكومة أو رئاسة الجمهورية فإنها تشكر عليه.
أقرأ تعاليق لبعض الأصدقاء تعتبر أن القرار جاء دون السقف الأدنى المقبول إلا أنني، وبالنظر لمن يحكمنا وعلاقاته السابقة واللاحقة وبالنظر للتوازنات الجيوستراتيجية الجهوية، فإني أعتبره كافيا مع تعديلين بسيطين : أولهما أن يشمل ناقلة الاتحاد الإماراتية أيضا وهي التي منعت على الأقل تونسية واحدة من امتطاء طائرتها في بيروت وثانيهما فرض تأشيرة على الأشقاء الاماراتيين عملا بمبدأ المعاملة بالمثل وبمبدأ التناسب في رد الفعل.
القرار الإماراتي سياسي، لا شك في ذلك لكنه أخذ بعدا تقنيا والرد التونسي سياسي، لا ريب لكنه أخذ بعدا تقنيا أيضا. بقيت الإهانة التي تعرضت لها نساء تونس جراء القرار العنصري المتنطع والمتخلف وبقيت أيضا تدخلات حكام الإمارات في شؤوننا الداخلية. في المطلق ولو كان البلد في وضع غير الوضع الذي نعيشه بما فيه من تجاذبات وانقسامات داخلية وما فيه من وهن اقتصادي، فإن الرد كان يجب أن يكون مزلزلا لكن والحال على ما هو عليه، فإن حكامنا يستطيعون الرد بطرق عديدة ومختلفة وبشكل يضمن إعادة الاعتبار لكرامة كل التونسيين.
الرد بهذا الشكل وفي الوضع الذي نعرف، يمكّن من المحافظة على مصالح أبنائنا المغتربين في الإمارات ومن رد الاعتبار يالحد الأدنى لكبريائنا الوطني أما إذا تمادى حكام البلد الشقيق في التصعيد، فلا يجب أن تكون هناك حدودا تقيّد صون كرامتنا.
الرد كاف بما هو متاح اليوم ولا عزاء للسيد الذي يناور حاشرا نظرية المؤامرة على حزبه كي لا يتخذ موقفا هو غير قادر على اتخاذه أصلا ولا عزاء أيضا للسيدة مستشارة الرئيس التي ادّعت منذ ساعات قليلة أن القرار الإماراتي وقع الغاءه في غضون سويعات بعد تدخل مؤسستها.

الدروس الرئيسية المستخلصة من الحادثة :
– شكرا للثورة التي سمحت أن يكون الشعب هو السيّد الأول وأن يضغط فيلبي حكامه النداء.
– نتنافس كأحزاب في خدمة الوطن ونعمل جميعا كتونسيين لتحسين وضعنا الاقتصادي كي نرد بسرعة وبقوة على كل من تسوّل له نفسه امتهان كرامتنا ونردع مسبقا كل من يفكر مجرّد التفكير في ذلك.
– لا تخاذل في استقلالية القرار الوطني ومواصلة الضغط الشعبي لردع أي تدخل في شؤوننا من طرف أي دولة وأدواتها الداخلية.
– الوحدة الوطنية الصماء أمام كل استهداف خارجي، والوضع اليوم يتطلب اليقظة التامة لأنه يسمح بهاته الاستهدافات.

إيهاب غرياني

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *