الجمعة , 15 ديسمبر 2017
الرئيسية / رياضية / إقصاء البطل العالمي حسام البرهومي من حفل التكريم والاتهامات موجّهة إلى وزيرة الشباب والرياضة

إقصاء البطل العالمي حسام البرهومي من حفل التكريم والاتهامات موجّهة إلى وزيرة الشباب والرياضة

أثارت حادثة إقصاء بطل العالم حسام البرهومي عن حفل التكريم جدلا واسعا. ويذكر أنّ حسام البرهومي توّج بعديد الميداليات في البطولات العالمية في اختصاص “يوزيكان بيدو” إلى جانب عديد الأبطال الآخرين. وقد تمّ تنظيم حفل الاستقبال يوم الاثنين 27 نوفمبر 2017 لتكريم عدد من الرياضيين المتألقين قاريا ودوليا بمجلس مجلس نواب الشعب بمناسبة مناقشة ميزانية شؤون الشباب والرياضة. وقد حضر هذا الحفل رئيس المجلس محمد الناصر ودعي إليه كاتبي الدولة للشباب والرياضة وعدد من أعضاء مجلس نواب الشعب ورؤساء الجامعات الرياضيين والرياضيين المتألقين على الصعيدين القاري والدولي في الرياضات الفردية والجماعية، غير أنّه تمّ استثناء البطل العالمي حسام البرهومي الذي لم توجّه إليه الدعوة.
واعتبر البطل العالمي حسام البرهومي عدم التوجيه الدعوة إليه لحضور حفل التكريم عملية اقصاء متعمّدة، ووجّه مدرّبه وشقيقه عصام البرهومي الاتهام إلى وزارة الشباب والرياضة رأسا بإقصاء شقيقه محملّا إيّاها المسؤولية الكاملة في عدم استدعاء حسام البرهومي إلى حفل التكريم كبقية زملائه. وقد اعتبر أنّ سبب هذا التجاهل يعود الى كون بطلنا العالمي “ملتزم دينيا وملتح” وهو ما يذكّرنا بممارسات نظام المخلوع وسياسة الاقصاء التي تعمّها نظامه البائد.
هذا وقد اتصل شقيق البطل العالمي ومدرّبه برئيس جامعة رياضة “اليوزيكان بيدو” سمير بن دية للاستفسار عن أسباب عدم استدعاء أخيه للمشاركة في حفل التكريم الذي احتضنه مجلس نواب الشعب، وكانت الإجابة صادمة إذ علّل أنّ حذف اسم البطل العالمي من قائمة المكرّمين المدعوين جاء “بتعليمات”. في المقابل نفى مدير عام الرياضة بالوزارة، منصف شلغاف أن يكون هناك اقصاء، بل برّر عدم دعوة حسام البرهومي للتكريم بحصر القائمة في عدد محدود يتراوح بين 25 و30 بطل للتكريم، مستدركا أن الجامعة أرسلت لهم قائمة بـ 13 رياضيا، ولم يؤكد إن كان اسم حسام البرهومي موجود ضمنها أم لا، واعتبر أنّ عدم الدعوة ربّما تكون سهوا أو نسيانا، نافيّا تماما وجود خلفية سياسية أو دينية وراء عدم دعوة البطل العالمي حسام البرهومي
في نفس السياق كشف مكتب الاتصال بمجلس نواب الشعب أنّه تمّ تحديد قائمة الرياضيين المكرّمين من قبل وزارة الشباب والرياضة، وقد وجّهت الاتهامات للوزيرة ماجدولين الشارني باعتبارها هي التي ضبطت القائمة واتخذت هذا القرار وأصدرت التعليمات بإقصاء البرهومي من الحضور.
إنّ خطورة هذه الحادثة التي خلّفت جدلا واسعا أعادت إلى الأذهان الممارسات الإقصائية التي عاشها العديد في عهد المخلوع ومنهم الملتزمون دينيا الذين كان ممنوعين من كلّ تكريم. غير أنّ ومنذ صعود النداء إلى السلطة بدأت هذه الممارسات تعود من جديد ولاسيما مع الوزيرة الحالية التي لها سوابق عديدة في إقصاء من يختلف معها في التوجهات والقناعات بتعلّة أنّ كل ملتزم ديني أو ملتحي هو إرهابي، إذ سبق أن اختلقت مناوشة مع حكم لبناني ملتح في بطولة العالم لكرة القدم المصغرّة وصفته حينها بالإرهابي وكادت الأمور وقتها تأخذ أبعادا خطيرة لولا تدخّل البعض. إنّ هذه السلوكات جعل الوزيرة التونسية عرضة لانتقادات لاذعة باعتبار أنّ سلوكها يتناقض ودستور تونس الجديد كما يتنافى والقيم السامية والإنسانية للرياضة والروح الأولمبية.
إنّ هذه الصورة النمطية التي تريد الوزيرة ومن عيّنها من رموز المنظومة السابقة وحلفائهم ترسيخها في الوعي الشعبي على درجة عالية من الخطورة، بفعل انعكاساتها الخطيرة على السلم الاجتماعية أفرادا وجماعات، وهي محاولة بائسة لإقصاء كل من يختلف معهم، بل أنّ عمليات الإقصاء للملتزمين دينيا تجعل بعضهم هدفا للجماعات المتطرّفة لاستقطابهم واحتضانهم.
وندعو السيّدة الوزيرة وبقية الأطراف التي ترنو إلى العودة إلى نظام الاستبداد والاقصاء إلى التعامل بحكمة وبمسؤولية مع هذه الحالات وتجنّب الخلط بين المواقف الشخصية الموسومة بالإقصائية والموقف الرسمي الذي يمثّل سياسة الدولة وهياكلها الرياضية الذي يفترض أن يلتزم بما نصّص عليه الدستور والذي يفترض أن يلتزم كذلك بالقيم الإنسانية العليا للروح الأولمبية الداعية إلى التسامح وقبول الاختلاف وتمتين العلاقات الإنسانية دون تمييز أو تفرقة على أساس النوع أو العقيدة أو اللون…
رضا الزغمي.

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *