السبت , 17 نوفمبر 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / إصلاح المنظومة الأمنية: إلى متى التأجيل؟

إصلاح المنظومة الأمنية: إلى متى التأجيل؟

“البيت يحترق ونحن ننظر الى الخارج”..هذه الجملة الشهيرة التي اطلقها احد القادة السياسيين بقمة الارض بريو دي جينيرو تنطبق على تونس.la maison brûle et nous regardons ailleurs
في كل مرة يحصل فيها عمل ارهابي نترك جوهر الامور ونبحث عن فرصة توظيف الحدث الجلل سياسيا…عزل الوزير تسمية فلان..دون ان ننبس ببنت شفة عما يجب فعله من اصلاحات هيكلية في قطاع الامن والدفاع.
7 سنوات ومشاكل الامن والدفاع تحوم حول الاشخاص..من نسمي ومن نعزل…ولا حديث عن الاصلاحات الامنية والعسكرية الممكنة.
ان المتأمل في منظومتنا الامنية يلاحظ بسهولة تشتت المهمات الامنية بين هياكل متناثرة ليس بينها رابط.
حالة التنافس/الانفصال بين الحرس والشرطة تقتضي اعادة النظر. ما يجمع بينهما السلطة السياسية (الوزير) واجتماعات تنسيقية ad hoc . والمتمعن اكثر في مهام الحرس الوطني(حماية المناطق الريفية والحدود) يلاحظ انها عسكرية بالاساس مما يفسر الحاقه بالجيش في الجزائر.
ان وجود فرقة عسكرية كالحرس الوطني خارج منظومةالجيش الوطني لا يمكن ان يؤدي الا الى عدم الاستغلال الامثل للمؤهلات العسكرية…فالامر يشبه بلد بجيشين مع الاختلاف في العدة والعتاد.
ألم يحن التفكير في ايجاد صيغة لتجاوز هذا الخلل؟
أما على مستوى الشرطة الوطنية فان عديد الاشكالات تفترض حلا عاجلا.
من حيث تداخل المصالح وتشابكها وعدم توحيد توظيف المعلومة من جهة يضاف الى ذلك اشكالية ازدواجية عمل المصالح الامنية. فهي تقوم بخدمات ادارية لم يعد اي معنى لبقائها بمراكز ومناطق الامن مثل بطاقات التعريف وجوازات السفر التي يتعين اسنادها الى البلديات والجهات لتقع الاستفادة منها في عديد المسائل الاخرى كالجباية.
وهو ما يمكن مصالح الامن من تعزيز قدراتها في استتباب الامن ومكافحة الجريمة.
ومن اكثر المظاهر اثارة بوزارة الداخلية احالة اغلب الاطارات السامية التي يتم اعفاءها الى ادارة التكوين لتتحول هذه الادارة الى مقبرة للكفاءات ويشكل التوحيه لها عقوبة والحال انها اهم ادارة بالوزارة.
كما يلاحظ ازدواجية في المهام بين المصالح المختصة وفرق الارشاد…اذ رغم الاختلاف في تخصص الاولى في البحث في مواضيع خصوصية كالارهاب وتبيض الاموال فيما للثانية اختصاص شامل..فان الفصل بينهما غير مبرر.
ان الحاجة الى مؤسسة قارة تقوم بدور المجلس الاعلى للامن على راسها مسؤول بارز مستقل عن الوزارة ومتكونة من خبرات عديدة تتكون بالاساس من امنيين يضاف لهم خبراء في الامن وفي القانون الجنائي وامنيين متقاعدين اصبحت ضرورة ملحة…
كثيرة هي الاصلاحات الواجبة يضيق واجب التحفظ عن ذكرها…لكن ما نعاتب عليه القائمين على الشأن اين هي مشاريع اصلاح المؤسسة الامنية..واين مصير التربصات لعديد القادة بمركز جينيف وبالمانيا وغيرها؟ ومتى نتوقف عن لعبة تغيير الاشخاص لاعتبارات صبيانية؟
عبد الرزاق بن خليفة

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *