الخميس , 19 يوليو 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / أمام وضعية الشلل التام، تونس إلى أين ؟

أمام وضعية الشلل التام، تونس إلى أين ؟

تعيش تونس في ظل منظومة الحكم المنبثقة عن انتخابات 2014 حالة مخاض عسيرة أفرزت وضعا متأزّما زادت المبادرات الرئاسية ومسلسل وثيقة قرطاج في نسخها المتعاقبة في تأزيمه. واليوم يعيش التونسي حالة انتظار طالت أكثر من اللازم، وهو ما يقتضي وقفة جدية لكل القوى الحية في بلادنا بعيدا عن التجاذبات السياسية التي لم تزد الوضع إلاّ تشرذما وتقسيما. فحالة الانقسام حول مصير حكومة الشاهد قسّم البلاد إلى شقين. في شقّ أول نجد فريقا متشبّث بهذه الحكومة خدمة لمصالحه الضيّقة والتي أصبحت واضحة ومكشوفة، وهي مدعومة من أطراف خارجية انتهكت السيادة الوطنية بمنح شهادة صلوحية للشاهد وفريقه الحكومي. وشقّ ثان نجد فيه فريقا يريد سحب الثقة من الشاهد وعزله وتعويضه بشخصية جديدة يشكّ الجميع في أن تكون قادرة على تقديم البدائل تحلّ الأزمة الراهنة أو على الأقل تحدّ منها. ولا يخفى لا أحد أن هذا الشق بدوره له أهدافه وغايته من إقالة الشاهد وفريقه الحكومي.

وبين هذا الشقّ وذاك تعيش البلاد حالة شلل غير مسبوقة وأزمة اقتصادية وحالة احتقان اجتماعي تنذر بالخطر. فالمقدرة الشرائية للتونسيين تزداد انهيارا والأسعار تزداد ارتفاعا والنقص في المنتجات بالسوق يهدّد المواطن في معيشته وصحته، ذلك أن أزمة الدواء الأخيرة والتي تعمد الحكومة الحالية على لسان وزير الصحة بها إلى نفييها، وهذا بدون شكّ عيّنة دالة على تعنّتها في محاولة لتغطية الأزمة. في ذات الوقت، يتواصل الانهيار الاقتصادي بفعل انخفاض نسبة النمو وعجز اقتصادنا الوطني على خلق الثروة، وما تبع ذلك من تواصل انهيار الدينار أمام عجز هذه الحكومة ومؤسساتها المالية على الحفاظ على استقراره واستعادة توازنه. ولا تعدو التصريحات المتفائلة لأعضاء الحكومة إلاّ مجرّد وعود واهية وبيع الوهم للتونسيين، وهذا ما أكّدته بعض استطلاعات الرأي – حتى وإن كان مشكوك في مصداقيتها – إلى التأكيد على تزايد حالة التشاؤم.

الثابت أن منظومة الحكم المنبثقة عن انتخابات 2014 بتوافقاتها المغشوشة من وثائق قرطاج الأولى والثانية والثالثة وبحكوماتها المتعاقبة من حكومة الحبيب الصيد إلى حكومات يوسف الشاهد، كانت تفتقر إلى رؤية واضحة ومنهج عمل في إدارة الشأن العام. ولم يكن لها برنامج سوى كيفية اقتسام الغنيمة، وقد تناست أنّ البلاد تحتاج إلى برنامج إصلاح اقتصادي واجتماعي يضع حدّا للأزمة المتفاقمة، بل أنّها زادت لهذه الأزمة الاقتصادية والاجتماعية أزمة سياسية جعلت البلاد تدخل في حالة شلل تامة. وتبرز حالة الشلل في انعدام القدرة على فتح الملفات الكبرى المتعلّقة بالتنمية ومعالجة مشكل البطالة والتفاوت بين الجهات ومقاومة الفساد والتهريب والتهرّب الجبائي، وكذلك في معالجة المشاكل اليومية المتعلّقة بارتفاع الأسعار وتزويد السوق وضمان الأدنى الحياتي الضروري من ماء والحليب ودواء وغذاء.
أمام هذا الوضع المأساوي يتساءل التونسي إلى متى ستتواصل حالة الشلل في ظل صمت مطبق لرئيس الجمهورية وعدم رغبته في إحالة المأزق السياسي لحكومة الشاهد إلى مجلس نواب الشعب على مقتضيات الفصل 99 من الدستور والذي ينصّص على أن لرئيس الجمهورية “أن يطلب من مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها، مرتين على الأكثر خلال كامل المدة الرئاسية، ويتم التصويت بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب، فإن لم يجدد المجلس الثقة في الحكومة اعتبرت مستقيلة، وعندئذ يكلف رئيس الجمهورية الشخصية الأقدر لتكوين حكومة في أجل أقصاه ثلاثون يوما طبقا للفقرات الأولى والخامسة والسادسة من الفصل 89. عند تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما”. ويبدو أنّ الرئيس لا يريد اعتماد هذا الفصل لأنّه يشير في فقرته الأخيرة إلى أنّ “في حالة تجديد المجلس الثقة في الحكومة، في المرّتين، يعتبر رئيس الجمهورية مستقيلا”.

رضا الزغمي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *