الثلاثاء , 21 نوفمبر 2017
الرئيسية / العالم / أزمة العصر الجديد والتعليم!

أزمة العصر الجديد والتعليم!

 

يتفق الكثيرون أننّا اليوم بصدد عيش أزمة عالميّة حقيقية علينا أن نقر بوجودها، ولو عدنا لمفهوم الأزمة لوجدنا أنّها تعني بالأساس انتهاء عصر معين وبداية دخولنا في عصر جديد لم تتضح معالمه بدرجة كافية، أو لنقل عصر لاتزال ملامحه تعتريها الضبابيّة. الواضح والمؤكد أنّ العصر الجديد سيكون عصر هيمنة التكنولوجيا بامتياز، خاصّة بعد أن اجتازت ما كانت عليه من احتكار في دول معينة دون غيرها. عصر جديد تتحدّث عنه الأرقام التي تؤكّد أنّ حوالي 60% من أطفال اليوم سيمتهنون مستقبلا مهنا لا وجود لها حاليا.

التكنولوجيا ستفرض ثورة حقيقية في عالم المهن من خلال إيجاد مهن لا يعرفها العالم سابقا، ومحو أخرى لن يبقى لها مكان مع دخول هذا العصر الجديد، ويعتبر هذا مصدر تخوّف المجتمعات التي تقر بأنّ التعليم بصيغته الحالية لن يكون قادرا على مجاراة متطلبات العصر الجديد.

عديد الدول تعي جيدا خطورة المرحلة وتبحث بجديّة في آلية إيجاد صورة واضحة لمناهج وطرق تعليم تتماشى ومتطلبات العصر الجديد، وهو ما أفضى إلى زخم في المقترحات والأفكار يجري تطبيقها في بعض الدول. للأسف الإدارة التونسية، في الغالب، تهمل المضمون وتهتم بالشكل خاصة فيما يهم تطوير طرق ومناهج التدريس حتى فكرة المدرسة الرقمية وما صاحبها من زوبعة إعلامية في البلاتوهات بهدف خدمة الصورة الإعلامية للوزير السابق ناجي جلول لم تكن سوى فقاعة إعلامية تحافظ على نفس الوضع المخجل التي تعيشه المدرسة والتعليم في تونس مع إضافة بعض اللوحات الرقمية “Tablette” لوضعها بين أيدي التلاميذ.

المدرسة ومن منظور شخصي، يجب أن يكون من أهم أهدافها صناعة جيل من المواطنين يكونون قادرين على التأقلم السريع مع متطلبات المرحلة التي يعيشونها، جيل قادر على امتهان أكثر من مهنة وملم بأكثر من اختصاص في آن واحد.

التكنولوجيا ستكون عاملا مهما في توفير أكبر قدر ممكن من أوقات الفراغ لمواطن الغد، وبالتالي ستساعد على إيجاد مرونة في الالتزامات تسمح بإيجاد الوقت لمهن أخرى أو ممارسة أكبر قدر ممكن من الأنشطة الثقافية والترفيهية، وهنا يصبح إيجاد فضاءات تلبي الحاجيات الثقافية والترفيهية والرياضية للمواطن أمر تفرضه المرحلة وقد يكون وجهة لأهم الاستثمارات الكبرى مستقبلا.

كما يمكن استثمار هذه المرونة في الالتزامات ووفرة أوقات الفراغ في دفع أصحاب الاختصاصات لتدريس اختصاصاتهم، فيقل عدد التلاميذ للمدرّس الواحد وهو ما يضفي نجاعة كبيرة فيما يخص مدى استيعاب التلميذ للمادة العلمية المقدمة له.
”هيرو”

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *