السبت , 16 ديسمبر 2017
الرئيسية / العالم / أزمة الخليج …سيناريو كارثي

أزمة الخليج …سيناريو كارثي

 

دبلوماسيا فشلت الدول المحاصرة لقطر في جلب تأييد دولي واضح أمام ضبابية الموقف الامريكي و رفض غالبية أوروبا قرار الحصار و اعتبار 13 مطلبا غير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع ،و انتصرت دبلوماسية قطر بمشاركة ايران و تركيا على التأكيد بأن المطالَب الخليجية-المصرية هي خيالية ،خاصة مطلب غلق قناة الجزيرة حيث شبه البعض هذا القرار كما لو أن المستشارة الألمانية ميركيل طلبت من رئيسة وزراء بريطانيا بغلق قناة بي بي سي وهو ما لا يستقيم أصلا …في حين لا تزال دول الحصار بقيادة بن سلمان و بن زايد و تحديدا قرقاش و عادل الجبير تتمسك بذات المطالَب التي لم تقنع أوروبا و لا حتى الخارجية الاميركية و البنتاغون مما دفعهم الى القول أن المشكل يهم البيت الخليجي و يجب أن يتم حله داخليا دون تدخل خارجي ،وهو رأي مترهل و مرتبك لأن القرار أصلا يوم 5 جوان 2017 تم اتخاذه بعد تلقي الضوء الاخظر من رئيس الولايات المتحدة ترامب دون الرجوع الى المؤسسات الاميركية الفاعلة مما جعل هذا الاخير يبرر قراره في اجتماع شعبي بأنصاره أنه يجب التركيز على 450 مليار دولار التي حصدها في زيارته للمملكة و التي ستوفر فرص عمل كبيرة للاميركيين قبل أن يعرج على انه يجب تجفيف منابع الدول الممولة للارهاب و منها الدول الخليجية دون ذكر دولة بعينها وهو ما يزيد من ارباك بن زايد و بن سلمان رغم أن الامير الشاب السعودي قد كُوفئ بولاية العهد تحضيرا لاستيلامه مقاليد الحكم ،و دفعه لمئات المليارات من الدولارات يصب في هذه الخانة مع شروط أخرى ستزيد من سخط الشعب السعودي و العربي عليه مستقبلا ..

ورقة اسرائيل
أمام فشل الحصار الاقتصادي بجميع جوانبه على الدوحة و اغراق قطر بالمنتجات التركية و الأوروبية و الإيرانية وحتى العربية و التفاف الشعب القطري حول أميره وهو التفاف غير مسبوق (رب ضارة نافعة) ،ستدفع دول الحصار بقيادة محمد بن زايد الى الزج بالشاب السعودي الجامح الى السلطة الى لعب ورقة الكيان الصهيوني حيث يتوقع ان يتم الاعلان قريبا عن فتح علاقات مباشرة بين الرياض و تل أبيب في مرحلة أولى و توفير الغطاء المالي اللازم الى جماعة “شالوم” لدَكِّ حركات المقاومة بالصواريخ تحديدا حماس و حزب الله في محاولة للقضاء عليها نهائيا وهو ما سيجعل اليهود يفاوضون باسم ال سعود و ال نهيان في البيت الأبيض و الكونجرس و الكل يعرف أن الطلب الصهيوني مستجاب ،وهو سيناريو سيكون كارثي في ظل وجود راع البقر ترامب الذي لا يُؤْمِن بالديمقراطية في العالم العربي بقدر إيمانه بدكتاتور أو شخص يحفظ مصالحه و يضخ المال في بلاد العم سام ،و على ذكر المصالح فان قادة أبو ظبي يعكفون حاليا على بناء أكبر منتجع غولف يحتوي فلل و أبراج باسم الرئيس ترامب و تنفذه شركة “داماك”،وهو هدية للكوبوي الاميركي.
هذا السيناريو الكارثي و الذي لا نتمناه سيغير كثيرا في المشهد الجغراسياسي في منطقة الشرق الاوسط و لن يسلم منه لا آل سعود و لا آل نهيان لأن قناعة من يحتمون به الان تعود الى عام 1987 ألا وهي دفع الجزية و ربع عائدات النفط و الغاز الى أميركا لحماية مواقعهم و ليس شعوبهم.
هذا السيناريو الكارثي ،و لغرابته سيوحد الفرس و العثمانيين رغم صراعهم السابق على التوسع و القيادة في المنطقة، مستغلين في ذلك تشرذم العرب و خدمة قادتهم لمصالحهم الشخصية الضيقة دون سماع شعوبهم بل على العكس مواصلة قمعهم و تشريدهم …

لا نملك سوى الدعاء :اللهم اجعل كيدهم في نحرهم.

بقلم محمد عمار

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *