السبت , 23 فبراير 2019
الرئيسية / الأخبار الوطنية / أزمة التعليم الثانوي..محطة جديد للفرز

أزمة التعليم الثانوي..محطة جديد للفرز

عاشت تونس للسنة الثانية على التوالي أزمة حادة شهدها قطاع التعليم الثانوي ومثلت الشغل الشاغل للرأي العام التونسي بمختلف مستوياته لأهمية هذا القطاع وحيويته ولاعتبارتيه كركيزة حيوية للعائلة التونسية.

هذا الاهتمام أحدث جدلا وإنقساما لدى الرأي العام وبين الأطراف السياسية حول الملف بين مساند ومشيطن للتحركات الاجتماعية وبين من يعتبرها شرعية في ظل سياسات حكومية إقتصادية وإجتماعية فاشلة وبين من يرى فيها مطلبية مادية ستزيد في إختلال التوازنات الاقتصادية بالإضافة إلى شبح السنة الدراسية البيضاء.

فهل يعتبر هذا الاختلاف ظاهرة صحية أم أنه يخفي إختلاف أعمق يلخص الأزمة العامة التي تعيشها تونس بين الأطراف السياسية والاجتماعية في ظل ضغوطات تدخل صندوق النقد الدولي ؟

وإن تمثل أزمة التعليم وضرورة فتح ملف الإصلاح محل إجماع جميع التونسيين ولكن رغم ذلك فإن كل تحرك نضالي في هذا القطاع ترافقه عملية شيطنة للاساتذة وللقطاع.

بعض هذه الحملات قد تبدو عفوية نظرا لحساسيته بالنسبة للأولياء والعائلات إلا أن قواعد الأحزاب الحاكمة وخاصة حركة النهضة تبالغ في الانصهار في حملات الشيطنة وتقديم صورة وكأن التحركات النضالية هي المسار الذي سيدق في نعش التعليم المريض بطبيعته.

صيحة فزع هؤلاء لم نشاهدها أمام الوضعية الكارثية التي يعيشها قطاع التعليم بصفة عامة على غرار:

– تردي حالة البنية التحتية للمؤسسات التربوية

– تراجع الميزانية المخصصة للتعليم والتي تكاد تقتصر على الاجور بشهادة الوزير نفسه

– زحف التعليم الخاص وتهديد التعليم العمومي.

بالإضافة إلى تهديد السياسات المفروضة من صندوق النقد الدولي إلى استمرارية هذا القطاع الحيوي للتونسيين ولاي شعب.

وأمام هذه الوضعية الحساسة والخطيرة يعتبر من غير الطبيعي أن تنصهر وانت من عامة الشعب في عملية شيطنة لرجال التربية ولنضالاتهم الاجتماعية فهذه حالة سكيزوفرينا خطيرة وجب الوقوف عندها وتحليل أبعادها النفسية والاجتماعية.

ورغم وجود جانب التوجيه الإعلامي الذي اصطف مع موقف وزير المخلوع الذي كان يهدد التلاميذ الذين لا يتبرعون لصندوق 26 – 26 بمنعهم من المشاركة في الاختبارات والتي كانت مناظرات الانتداب في التعليم الثانوي تضبط بتعريفة.

إلا أن هذا لا يبرّر إنخراط مواطن بسيط في معركة نضال اجتماعي ضد حكومة لم تترك مجالا الا وضربت فيه المقدرة الشرائية للمواطن.

فأي أفيون اشرب هذا الجزء من الشعب حتى يصطف ضد مصالحه الحيوية والعميقة وهل لهذه الدرجة يساهم الاصطفاف الحزبي والاديولوجي في أن يفعل المرأ بنفسه ما لم يفعله العدو بعدوه؟

والأدهى من هذا أنه بمجرد أن يتوصل الطرفين المتفاوضين الى اتفاق يتوج نضال نساء ورجال التعليم وثباتهم رغم حملات التشويه قفز هؤلاء مباشرة على الحدث وتحول الاتفاق إلى إنجاز حققه شيخهم وتحولت آلة الشيطنة إلى آلة بروبغندا مبتذلة.

ويمثل هذا الاصطفاف الحزبي الأيديولوجي المبتذل في ملف إجتماعي بإمتياز حلقة أخرى من حلقات تغييب الوعي وتجييش للرأي العام وللشارع ضد مصالحه ومصالح الفئات الاجتماعية ذات المقدرة الشرائية المحدودة.

نضال فرسان الطباشير زاد في سحب البساط من تحت أقدام سفراء كريستين لاغارد بالحكومة التونسية وإخراج الاتفاق من مربع المطالب المادية القطاعية إلى مطالب تتعلق بميزانيات المؤسسات التربوية والتي تتمثل في:

– الاتفاق على الترفيع بنسبة 20% في ميزانيات المدارس الإعدادية والمعاهد خلال هذه السنة

– تسوية وضعية المدارس الإعدادية والمعاهد التي تعاني من اختلال على مستوى التوازنات المالية.

وهو ما يمثل نقلة نوعية في المفاوضات الاجتماعية للتحول من المطلبية المالية المفتقرة لأي بعد إصلاحي إلى مفاوضات تشمل الإصلاح ولو النسبي بالمؤسسات والمرافق خاصة إذا كانت تتعلق بقطاعات حيوية وإستراتيجية مثل التعليم والصحة والنقل.

فمتى سنعيش زخما وتعبئة نضالية تطرح مطالب إجتماعية حقيقية على غرار الدفاع عن التعليم العمومي الصحة العمومية والحد من ضرب المقدرة الشرائية والتلاعب بمصير الصناديق الاجتماعية والضغط لفتح ملفات مسكوت عنها كالتهرب الجبائي والقضاء على الاقتصاد الموازي والخلاصة كل ما بإمكانه القطع مع إرتهان القرار السيادي للخارج لا عبر الشعارات الفضفاضة بل عبر سياسات وطنية سيادية حقيقية؟

مجدي بن غزالة

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *