الأحد , 24 يونيو 2018
الرئيسية / الأخبار الوطنية / أخيرا مشروع قانون من أين لك هذا أمام الجلسة العامة

أخيرا مشروع قانون من أين لك هذا أمام الجلسة العامة

 

قرر مكتب مجلس نواب الشعب في إجتماعه الأخير عقد جلسة عامة يومي 19و20 جوان تخصص للنظر في مشروع القانون المتعلق بالتصريح بالمكاسب و المصالح و بمكافحة الاثراء غير المشروع و تضارب المصالح عدد 2017/89 المعروف بقانون من أين لك هذا
و يجدر التذكير هنا بأن نواب التيار الديمقراطي أول من بادروا بتقديم مشروع قانون لتجريم الاثراء غير المشروع و التصريح بالممتلكات الى مجلس نواب الشعب بتاريخ 10 نوفمبر 2015 غير أن الأغلبية الحاكمة رفضت أنذاك عرض المشروع للنقاش و المصادقة بالرغم من أهميته في محاربة الفساد و تكريس الشفافية و النزاهة و بقي المشروع يراوح مكانه الى حين ورود مشروع القانون من الحكومة خلال سنة 2017
و نعتقد بأن هذا القانون له أهمية قصوى و يهدف الى وضع إطار عام لدعم الشفافية و ترسيخ مبادئ النزاهة و الحياد و المساءلة و خاصة تنزيل و ترجمة الفصول 90/15/11/10 من الدستور التونسي المتعلقة بالنزاهة و الشفافية و منع تضارب المصالح و واجب التصريح بالممتلكات و حسن التصرف في المال العام و منع الفساد بكل أشكاله
و يندرج هذا القانون كذلك في إطار ايفاء تونس بالتزاماتها الدولية المتولدة عن المعاهدات و الاتفاقيات الدولية و خاصة منها إتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد الموافق عليها بمقتضى القانون عدد 16 لسنة 2008 المؤرخ في 2008/2/25
و يذكر هنا بأن النقاشات انطلقت داخل لجنة التشريع العام بمجلس النواب في 31اكتوبر 2017 و تم السماع الى جهة المبادرة يعني الحكومة ثم الى أصحاب المبادرات التشريعية و من ضمنهم نواب التيار الديمقراطي بخصوص مبادرتهم عدد 2015/83 المقدمة منذ نوفمبر 2015 و قد إستأنست اللجنة بعدد من الفصول و الافكار و المقترحات التي تضمنتها تلك المبادرة
و خلال شهر ماي المنقضي صادقت لجنة التشريع العام على مشروع القانون عدد2017/89 في صيغته المعدلة باجماع اعضائها الحاضرين و قد تضمن هذا المشروع على 52 فصلا به ثلاثة ابواب نستعرضها على النحو التالي :
*الباب الاول : احكام عامة
جاء به خاصة بان القانون يهدف الى دعم الشفافية و ترسيخ مبادئ النزاهة و الحياد و المساءلة و مكافحة الاثراء غير المشروع و حماية المال العام و يضبط شروط و اجراءات التصريح بالمكاسب و المصالح و يحدد كيفية التصرف في حالات تضارب المصالح و اليات مكافحة الاثراء غير المشروع
*الباب الثاني : في التوقي من الاثراء غير المشروع و من تضارب المصالح
_القسم الاول في التصريح بالمكاسب و المصالح
الفصل الخامس تضمن قائمة الاشخاص الواجب عليهم التصريح بمكاسبهم و مصالحهم في اجل 60 يوما من تاريخ انتخابهم او تعيينهم او تسلمهم لمهامهم
و القائمة تضمنت 36 صنف من المسؤولين و المنتخبين تابعين للقطاع العام و للقطاع الخاص
و التصريح يشمل التصريح بالمكاسب و التصريح بالمصالح يقدم لهيئة الحوكمة الرشيدة و مكافحة الفساد و يتضمن التصريح مكاسب المصرح المعني و قرينه و ابنائه القصر و يجدد هذا التصريح كل ثلاث سنوات في صورة تواصل المهمة للمعني الذي من واجبه التصريح بمكاسبه من جديد في أجل 60 يوما من تاريخ انتهاء المهمة او مغادرته لها
و تتولي هيئة الحوكمة الرشيدة و مكافحة الفساد التقصي و التحقق من صحة التصاريح الواردة عليها
_القسم الثاني في التوقي من تضارب المصالح
يوضح هذا القسم حالات تضارب المصالح و صور الجمع بين مهام و وظائف متضاربة و حالات اوجب فيها القانون عدم المشاركة في مداولات او حتي التصويت عندما يكون فيها الشخص المعني في وضع تضارب مصالح او له مصلحة مالية مباشرة او غير مباشرة
كما حجر الفصل 27 على الاشخاص المذكورين بالفصل 5 من القانون قبول هدايا لانفسهم او لمن تربطهم بهم صلة يمكن ان تؤثر او من شأنها أن تؤثر على ادائهم الموضوعي و النزيه و المحايد لواجباتهم المهنية كما وضع القانون استثناءات لهذا التحجير
*الباب الثالث : في العقوبات
_القسم الاول :في العقوبات المرتبطة بكشف التصريح بالمكاسب و المصالح و الامتناع عن تقديمه و بحالات تضارب المصالح
يعاقب بالسجن لمدةعام و بخطية ب مائة دينار الى الف دينار كل من تعمد دون موجب كشف مضمون التصاريح و في صورة العود يكون العقاب بسنة سجن
يعتبر التصريح شرطا للمباشرة بالنسبة لبعض الاشخاص من ضمنهم رئيس الدولة و رئيس الحكومة و اعضائها و اعضاء مجلس النواب و رؤساء الهيئات الدستورية و اعضائها و اعضاء المجلس الاعلى للقضاء الخ
يعاقب بخطية قدرها 300 عن كل شهر تاخير كل من يمتنع عن التصريح بمكاسبه و مصالحه اثر انتهاء مهامه و اذا تواصل التاخير لمدة ستة اشهر يكون العقاب بالسجن لمدة سنة مع خطية مالية ب 20 الف دينار و اذا كان الممتنع من المنتخبين يضاف الى العقوبات الجزائية عقوبة الحرمان من الترشح للوظائف العامة لمدة خمس سنوات
و كل تصريح مغلوط او كاذب او منقوص يعاقب مرتكبه بخطية مالية تساوي عشر اضعاف المكاسب التي تم اخفاؤها و يعد ذلك قرينة على توفر شبهة اثراء غير مشروع
يعاقب من يتعمد اخفاء وضع تضارب مصالح بالسجن لمدة سنتين و بخطية مالية قدرها الفا دينار
و يعاقب كل من قبل هدية خلافا لمقاضيات القانون بخطية مالية تعادل قيمة الهدية المتحصل عليها و مصادرة الهدية لفائدة الدولة
-القسم الثاني : في تتبع جريمة الاثراء غير ابنشروع و العقوبات المرتبطة بها
جاء بالفصل 37 بانه يعد مرتكبا لجريمة الاثراء غير المشروع كل شخص خاضع لاحكام هذا القانون تحصل على زيادة هامة في الذمة المالية او في حجم الانفاق سواء لفائدة نفسه او لفائدة من تربطه به صلة تكون غير متناسبة مع موارده و يعجز عن اثبات مشروعية مصدرها
و يعاقب بالسجن مدة خمس سنوات و بخطية تساوي قيمة المكاسب الغير مشروعة كل مرتكب لجريمة الاثراء كما تحكم المحكمة بمصادرة جميع المكاسب المنقولة و العقارية و الارصدة المالية للحكوم عليه و لو انتقلت الى ذمة مالية اخرى و تحكم المحكمة كذلك بحرمان المحكوم عليه من مباشرة الوظائف العامة و من حق الانتخاب و الترشح لمدة عشر سنوات
و تباشر الهيئة اعمال التقصي و التحقق بخصوص شبهات الاثراء غير المشروع بمناسبة مراقبتها للتصاريح كما تتعهد بالشبهات التي تبلغ الى علمها ثم تتولى احالة الملف الى الجهة القضائية المختصة
كما يمكن للنيابة العمومية التعهد طبقا لاجراءات اثارة الدعوى العمومية
و يبدأ سريان اجال سقوط التتبع بالنسبة لجريمة الاثراء غير المشورع من تاريخ اكتشافها
و لا يمنع انقضاء الدعوى الحزائية بالوفاة من الحكم بمصادرة المكاسب غير المشروعة و غلتها لفائدة الدولة في حدود ما ال الى الورثة من التركة
و يمكن معاقبة كل من تحققت له فائدة جدية من جريمة الاثراء غير مشروع و ذلك بمصادرة مكاسبه في حدود ما استفاد به و يعاقب الشريك بنفس العقوبة المسلطة على الفاعل الاصلي
كما جاء بالقانون تخفيف للعقوبة لكل من يقوم بالابلاغ اثناء التحقيق و البحث
كما تضمن القانون عقوبة مالية للشخص المعنوي الذي يقوم باخفاء مكاسب متأتية من جريمة اثراء غير مشروع و بعقوبات تكميلية تضمنها الفصل 47
في الاحكام الختامية و الانتقالية مكن القانون الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد القيام بالمهام الموكولة للهيئة الدستورية الى حين تركيزها كما اجبر الاشخاص الخاضعين لواجب التصريح تسوية وضعياتهم في اجل شهر من تاريخ نشر الامر الحكومي المتعلق بضبط انموذج التصريح و باقي الاوامر التي يجب نشرها في ظرف 60يوما من تاريخ نشر القانون بالرائد الرسمي
في الأخير نقول بأن مشروع القانون مقبول في مجمله مع امكانية ادخال بعض التحسينات و ذلك عبر تعديل بعض فصوله في الجلسة العامة في انتظار تركيز الهيئة الدستورية للحوكمة الرشيدة و مكافحة الفساد

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *